ميديا بلوس-تونس-بعنوان “من النكبة إلى النكسة والمازوشية العربية تتفاقم”، كتب الأستاذ عماد خالد رحمة:
عاش العرب مرتين على الأقل حالتين تتسمان ببرودة أفعال سلبية تفرغ الطاقة في تبادل الإدانات وذلك لحساب أنانية هدفها تبرئة الذات من كل ما جرى، وهي حالة نفسية جماعية تصنف في علم النفس في خانة (الماسوشية). بحيث يتحوَّل الندم إلى بديل للمبادرة والتدارك ويصبح التلذذ بالألم مطلباً. تلك الحالتين حدثتا، في عامي ١٩٤٨ و١٩٦٧ بمعزل عن التسميات الاختزالية والرغائبية لما حدث في المرتين، فما أطلق على احتلال فلسطين وهزيمة سبعة جيوش عربية كان مصطلحا مستعاراً من الطبيعة وليس من التاريخ، لأن النكبة يمكن أن تطلق على زلزال أو بركان أو إعصار لا شأن لهما بالبشر، لأنه قدر لم يساهموا في حدوثه، وكذلك النكسة فهي تعبير مجازي هاجر من الصحة الجسدية إلى السياسة ومعناها الدقيق أن المريض تعافى لكنه تعرض من جديد للانتكاس، ويذكرنا هذا أيضاً بمصطلح الأزمة، الذي يستخدم خارج سياقاته وحيثياته، فالأزمة تأتي بعد انفراج أو تفترض أنها مسبوقة بانفراج، وهذا لم يحدث على الإطلاق خلال قرن من الزمن بدأ بسايكس بيكو وانتهى بإعادة إنتاجها سواء حملت أسماء فرانكفونية أو انجلوساكسونية أو حتى روسية، فالثنائي كيري- لافروف يعيدنا هذه الأيام إلى ما قبل قرن وما نشعر به من حساسية سياسية وجرح قومي هو نتاج الفوبيا التي استوطنت ذاكرتنا طوال القرن الماضي الذي بدأ كما يقول مؤرخوه متأخراً عن موعده بأربعة عشر عاماً، وانتهى قبل موعده بعشرة أعوام على الأقل، بحيث انحصر بين الحرب العالمية الأولى والسقوط العثماني وبين الحرب الباردة بما انتهت إليه من ثقافة العولمة ومضادات الهويات القومية الجريحة.حتى الحراكات العربية على اختلاف دوافعها ونتائجها منذ خمس سنوات يتم التعامل معها الآن بالوتيرة التقليدية ذاتها، بحيث تبدد الطاقة والوقت في تبادل التخوين والإدانات والبحث عن مشاجب جديدة تنوب عنا في حمل الأعباء التاريخية وحصاد قرون من البطالة.

لا تعليقات

اترك تعليق