ميديا بلوس-تونس-لكل بلاد من رقعة الإسلام في العالم طابع مميز تحتفي به بشهر الصيام والقيام ويميزها عنها غيرها من البلدان في هذا الإطار نستعرض في هذا المقال أهم ما يميزه في الجمهورية عبر الزمان من خلال المعايشات ومختلف المصادر والمراجع المعتمدة.

من الاحتفالات الدينية برمضان المعظم في تونس انعقاد الأختام في الكثير من المساجد والجوامع بتونس.
خاصة ختم القرآن الكريم بصلاة التراويح ويقع الاحتفال العظيم بجامع الزيتونة المعمور.
والختم اصطلاحا في عرف أهل المغرب يطلق على معان أولها ختم الكتب (في الحديث الشريف) خاصة كتاب البخاري وكاتب الشفاء حتى حلفت به النسوة في المدينة (والشفاء والبخاري) وقد أولع الناس في تونس الولع كله بالاحتفال بختم هذه الكتب وإنشاد القصائد المدحية في الذات المحمدية على صاحبها أزكى الصلاة والسلام.
ومن كتب الحديث التي يحتفل بختمها كتاب الشفاء للقاضي عياض وموطأ الإمام مالك ابن أنس رضي الله عنه وصحيح البخاري وقد اتفقت الأختام على أن يكون الختم في يوم معين في شهر رمضان يجمع له الخاصة والعامة.
فقد كانت الأختام وفق ما أوردته المصادر وعايشناه في صبانا والآن تقع كل عام في أيام معدودة من شهر رمضان
ولم يزل لأهل تونس عظيم اعتناء بشأن ختم الحديث ماضيا وحاضرا وقد نص عدد من المؤخين في صدر الإسلام على ان لأهل تونس اهتماما عظيما بمجالس الأختام واحتفالا كبير حتى أنهم يشتغلون بها عن كل ما سواها، ويغلقون حوانيتهم و ينادي المنادي فيهم أن الختم لجامع البخاري غدا صباحا أو عشية في موضع كذا فيفزع الناس ويتسارعون شيوخا وكهولا ذكورا وإناثا.
ولاحظ باحثون آخرين أن أول ختم للحديث بتونس أسسه أحد سلاطين الدولة الحفصية بجامع أبي محمد خارج “باب السويقة” بربض العاصمة واستمر الإحتفال بختم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف بتونس عبر العصور في رمضان المكرم ويقع في آخر الشهر احتفال مهيب يحضره الرسميون وأعضاء السلك الديبلوماسي المعتمد فتشرق الأنوار وتضوع العطور، وتعلو الأصوات بالدعاء لتونس لتبقى أبد الدهر تتمتع بالرفعة والسؤدد.
وتحدثت بعض المصادر عن ختم الحديث الشريف في رمضان بمدينة تونس في عصره في القرن الحادي عشر الهجري الموافق للقرن السابع عشر الميلادي. فأفادت أن أهل تونس لا يقرؤون إلا آخر كتاب الجامع الصحيح أو آخر “الشفا” للقاضي عياض بعد أن يستفتحوا بقراءة القرآن العظيم، ويفتحوا مجلس الختم بترجمة كلام الله من أهل الجنة ومنهم من يبتدئ بباب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه عز وجل.
ويكون راوي الختمة من أهل تونس في عصره بأنه إذا حضر يوم الختم على سكينة ووقار ويلوح عليه نور الحديث الشريف ويكون يومه يعد من الأعمار يتذركه طوال حياته وتفاخر به عائلته.
وقد أسهم علماء تونس على ختلاف مذاهبهم في هذه العادة الحميدة كما تطورت مجالس الختم في رمضان في مدينة تونس في العهد الحسيني وصارت من العادات الحسنة وهي تتعلق بالأختام للحديث النبوي الشريف الذي هي في ليلة معينة في العشر الأواخر من رمضان، ففي جامع الزيتونة يروى صحيح البخاري وصحيح مسلم والشفا للقاضي عياض وتبتدئ رواية الجميع يوم الأحد الاول من رجب وتنتهي يوم السادس والعشرين من رمضان
يقوم برواية صحيح البخاري الإمام الأول وبصحيح مسلم الإمام الثاني وبالشفاء الإمام الثالث، وتكون الرواية بباب الشفاء من أبواب جامع الزيتونة ويجلس الإمامان الثاني والثالث بين يدي الإمام الأول.
وما زالت تونس تحتفل احتفالا عظيما بجامع الزيتونة حيث يختم فيه صحيح البخاري فتتألق الأنوار ويزدان رحاب الجامع بتلاوة القرآن الكريم والدعوات الصالحات.

ويختم صحيح البخاري والشفاء بهذا الدعاء:
بذاتك يا ذا العــلا والجـلال * ومـن قد حبي بسني الخلال
محمــد الهـاشمي الــذي * بـه لا يخيب لديك السـؤال
وآي البخاري مـعا مسلـــم * وكـل أحاديث خير الرجـال
وآي (الشفا) وكتاب (الشفا) * وما عد فيه له من خصــال
تكرم علينـا ببرء السقـــام * ونيل الذي نرتجي في المـآل
وكن حصننا من جميع الهموم * أيـا خير كاف ويـا خير وال
وفـرج كـروبا لقــد أثقلت * لنا الظـهر يا من إليه السؤال
فيـا أرحــم الراحمين ويـا * كـريمـا يحب السخا والنوال
إليك بسطنـا أكـف الـرجـا * فـرحماك يا أرحم الراحمين
فمـا خـاب عبـد إليك آلتجا * وسيلتـه سيــد المـرسلين

المراجع:
1- تاريخ معالم التوحيد في القديم والجديد، محمد بن الخوجة.
2- مجلة معالم ومواقع، دراسة عن الأختام بتونس، محمد شاذلي النيفر.
3- رمضان بتونس وفي كتب التراث، أحمد الطويلي.
4- المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، ابن أبي دينا.

لا تعليقات

اترك تعليق