سيد الخلق وحق اللجوء السياسي (2)

0
25

[ad id=”56030″]

-ميديا بلوس-اسلاميات رأينا أمس كيف تمتّع المسلمون بطلب الجوار، اللجوء السياسي. وتساءلنا إن كان وقع العكس أيضا. يعني هل أعطى المسلمون حق اللجوء السياسي لغيرهم؟ هل أعطوه لغير المسلمين؟ هل أعطوه لأعدائهم؟ وتساءلنا كذلك إن كان من حقّ المرأة في الإسلام أن تمنح اللجوء السياسي للمرأة المسلمة؟ وللرجل المسلم؟ وللرجل المشرك؟ نجيب إن شاء الله عن هذه الأسئلة ونزيد سؤالا: هل حقّ اللجوء السياسي تمنحه الدولة لمن يطلبه، أم يمنحه المواطن، وتقوم الدولة على تنفيذه؟ يعني بلغة أخرى من المانح للجوء، الحاكم أم المحكوم؟
نعم ضمن الإسلام حقّ اللجوء السياسي عبر آية واضحة صريحة، غير منسوخة، إذ أنها نزلت في آخر سورة من ناحية ترتيب النزول، وهي سورة التوبة: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره. فالأمر في الأصل مطلق غير مقيّد. إذا طلب اللجوء مشركٌ نمنحه اللجوء بناءً على شهادته، إلا إذا تبيّن بعدها أنه “مُحدث” (مجرم هارب)، لقول الرسول: من أحدث حدثا أو آوى مُحدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، رواه مسلم. وهذا المعمول به في البلدان المتقدمة بعد 14 قرنا من ممارسة المسلمين. من شروط اللجوء، حسب اتفاقية جينيف، أن تضمن الدولة المانحة للجوء الأمن للاجئ. وقد سبقت الآية من التوبة إلى هذا “… ثم أبلغه مأمنه”. ومنح اللجوء في الإسلام هو كذلك وسيلة تُحقق أعظم مسؤولية لأمة الإسلام، خير أمة أخرجت للناس، ألا وهي الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن أساليب الدعوة خلق الفرص لسماع القرآن من طرف غير المسلمين. تنص آية التوبة: “… حتى يسمع كلام الله”. نقرأ الآية كاملة: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ـ
من يمنح اللجوء الدولة أو المواطن؟ عند الغرب، القضاء يمنح اللجوء، والدولة تُنفّذ. أما في الإسلام، المواطن يمنح اللجوء، والدولة تُنفّذ. وهذا رُقيّ لم يصله الغرب إلى اليوم. والمواطن المانح للجوء قد يكون امرأة أو رجلا. إليكم القصّة: ـ
يروي البخاري في صحيحه أن أم هانئ بنت أبي طالب قالت “ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه، فقال من هذه فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال مرحبا بأم هانئ، فلمّا فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف، قلت يا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، قالت أم هانئ وذاك ضحى”. لنفهم الحكايةـ
سمّى رسول الله يوم فتح مكة 10 من أعداء الإسلام، وأمر بقتلهم ولو تعلّقوا بستار الكعبة، ومنهم ابن هبيرة. هذا المجرم فرّ من سيف علي ابن أبي طالب، كرّم الله وجهه، ودخل بيت أخته، أمّ هانئ. يعني هرب من القطرة جي تحت الميزاب. إلاّ أن أمّ هانئ أجارت الرجل، وأمرت أخاها عليّا أن لا يدخل البيت [انظروا إلى قوة الشخصية والجرأة وروح المبادرة عند المرأة المسلمة]، وأن يبقى ينتظر حتى تخبر المواطنة، أم هانئ، الرسول ورئيس الدولة بأنها منحت اللجوء السياسي لهذا الهارب من القتل، وإن كان يستحقّه. فما كان من المبعوث رحمة للعالمين إلاّ أن قال بأن الدولة تتبنّى قرار المواطنة، أم هانئ، وتنفذه: قد أجرنا [قد تبنينا] من أجرت [من منحتيه يا مواطنة حق اللجوء السياسي] يا أم هانئ [ثم أعطى اسم مانحة اللجوء]. والله لو لم أسمع منك إلا هذه، يا رسول الله، لشهدت بأنك رسول الله وسيد الخلق. أي رُقيّ هذا! أي سبق في التاريخ هذا! أي نُبل هذا! اللهم صلّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم، عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون.

الجزء 1 من هنا

لا تعليقات

اترك تعليق