ميديا بلوس-توس-ضمن سلسلة خليفة التليسي، ننشر الحلقة الثالثة تحت عنوان “نظرية البيت النواة”، للكاتب التونسي عبد المجيد يوسف:
…لكن الملفت للانتباه في مختارات التليسي انطلاقه من رؤية تبدو لنا غير مألوفة في تحيد مفهوم البيت اليتيم أو النتفة أو القطعة حسب مصطلحات ابن رشيق أخذا عن غيره من النقاد. ففي هذه المختارات لا يلاحق ما وضعه الشّعراء أصلا على هذا المنحى من الإيجاز ولكنه ينطلق من نظرية البيت النواة ويعتبر أنّ كل قصيد مطوّل منطلقه من بيت مفرد له طاقة توليدية وله ميزة انبثاق بقية النّصّ منه ويملك طاقة الامتداد في أبيات موالية له ويتميز بالقدرة على استيعاب اللحظة الشّعرية بكل أبعادها النّفسية والمعرفيّة والجماليّة… ومن النّاحية الزّمنية فإنّ بقية جسم القصيد تال لهذه اللحظة ولهذا البيت. وبناء على هذا فإنّ نفس الشاعر ترتدّ إلى أصولها أيْ إلى هذا البيت. ولهذا أيضا ظلّ البيت هو المحور الرّئيس للقصيدة وظلّ الذوق النّقديّ يُرجع أحكامه وإجراءاتِه النّقدية كالمقارنة والمفاضلة والموازنة والسّرق… إلى هذا البيت الواحد. ونحن نذكر أنّ النقد الأدبي في بداياته الأولى كان يتخيّر بيتا واحدا من القصيد المطول ليقيّم به عمل الشاعر برمّته. فكان بيت امرئ القيس
وَقَـدْ أغْـتَدِي والـطَّـيْـرُ فِـي وُكُـنَاتِهَا*** بِـمُنْجَـرِدٍ قَـيْدِ الأَوَابِدِ هَـيْكَلِ
هو المعتمد في تقديم امرئ القيس على غيره من الشّعراء، وقد يُقدّم بسبب بيت آخر هو:
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا*** كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
(يتبع)

لا تعليقات

اترك تعليق