ميديا بلوس-تونس-بعنوان “حوار المعارف في كتاب محكمة الفضاء عدالة السماء” للكاتب كمال النفاتي
كتب الأستاذ نزار الحميدي
كتاب “محكمة الفضاء عدالة السماء” للكاتب كمال النفاتي الذي أصدر ه الفضاء عدالة السماء في مجال المسرح وشحنه بجملة من المعارف العلمية والثقافية. وقد كان هم الكاتب في هذا المؤلف أن ينشر الثقافة العلمية الفلكية فهو يؤمن بأن للأفلاك حياة مثلما أن للناس حياة وقد لعب الكاتب على مفردة لها أكثر من معنى وهي مفردة جرم فلما كانت تعنى في فضائها اللغوي الغلطة أو الخطيئة عنت في معناها الفلكي الكوكب وهنا يرصد كمال كتابه للحديث عن قضية الذنب ودهب بالحوار إلى مجال المحاكمات.
شابه الكاتب بين الحياة البشرية والحياة الفلكية فهما يمرا ن بنفس الطقوس الانتقالية وبنفس قوانين التطور وقد اعتمدت تقنية التشخيص من خلال إلباس النجوم والكواكب لبوسا بشريا ولغة بشرية وأوقفها جميعها أمام المحكمة لتعيد تقديم نفسها أجمل تقديم. المحاكمة تدين غزو البشر للفضاء وإفساد الهدوء الكوني فكلما تجول في الفضاء ازداد وعيه بجهله.
هي محاكمة للوعي العلمي الذي يطلق التعريفات جزافا ويسمى الكواكب بمسميات مؤلمة فقد سموا المريخ بمسعر حرب وطردوا بلوتو من منظومة الكواكب. إن محاكمة التدخل البشري في الأجرام السماوية وإدانة للعبث بالبيئة الكونية فبعد أن دمر الإنسان كوكبه وكاد يختفي منه وتطورت تقنياته ارتفع إلى السماء لينبشها باحثا مستعمرا عن ثروات جديدة فإذا فرغ من فهو ظاهرة او يكتشف كويكبا يبحث فيه عما ينفعه ثم يتركه والحال أن لكل مخلوق كوكبا كان او ذرة رمل علة لوجوده ومهمة ينجزها لا يبغض حقه فيها والقضية العميقة التي يطرحها الكاتب هي انتهازية المعرفة العلمية.
في المحاكمة يقاضي الكل الكل، الكل يستعدى الكل، فالأرض لها شكوى كذلك وهي التي تراجعت مركزيتها بعد صعود الإنسان على سطح القمر. المحاكمة محاكمة للبشر الذي أن كائن حي غير بيئي مدمر وقد ارتكب على الأرض فظاعات كثيرات هي محاكمة رمزية عبر تقنية الحوار المسرحي المتخيل تمكننا من اكتشاف سمات الكواكب والنجوم والفويرقات التي بينها وهنا يتحرك هذا العمل المسرحي إلى هوية أجناسية أخرى هي القاموسية والإنجاد لقد تحول العمل عبر العتبات الهوامش على كتاب منجد وإلى قاموس معان ومفاهيم تتحاور فيه المعارف العربية مع المعارف التقنية والمعارف الغوية والفلكية.
يمر الكتاب عبر فصول: محكمة الفضاء/ محكمة البشر/ أين حقنا الضائع أيها القاضي/ مخالفة القانون الفلكي/ النجوم العاشقة/ الحادي الوفي/ جدل النجوم/ منظومة التداول.
وعبر هذه الفصول يفجر الكاتب معان كثيرة منطلقا من أسماء النجوم الكواكب ودلالاتها لينتج نصا خياليا علميا نادرا مشددا على فكرة أن لكل كوكب اسم ولكي نجم حالة بها يعرف ولو لم يكن دور ما لكان قد اختفى من الوجود.
إن قوة هذا العمل في قدرته على إنتاج المعنى باستمرار مستندا في ذلك على بحث مطول في حياة كل جسم فلكي على حدة.
تكمن قدرة الكاتب في هذا العمل الفني في جمع المعارف العلمية العربية بالمعارف اللغوية وتسقط مواقع النجوم في الأدب العربي وفي الأساطير وقاس وجودها وبين أن العرب كأمة لها وعي فلكي قديم وأصيل ولو جمعنا كل هوامش العمل والإحالات لحصلنا كتابا فلكيا ثانيا نشققه منه وهو كتاب معارف فلكية يتضمن على مجموعة من المفاهيم والمصطلحات.
إن عنصر التميز في هذا العمل يتمثل في صب المعرفة العلمية الفلكية في نص أدبي مسرحي يتسم بالدقة في استعمال العبارات اللغوية والسجع والمراجع القرآنية والأساطير وتراث الأدب العربي من ناحية إضافة إلى معاضدتها بالمعارف الفلكية من ناحية أخرى. وأحسب أن هذا الكتاب صعب المراس من هذه الجهة فقد جمع الكاتب معارف غير متآلفة في الظاهر ولكنها شديدة الألفة في العمق. ثراء العمل مرجعيا يحيل على كثرة النصوص الغائبة وقراءة العمل في ضوء النص الغائب (استدعاء المعري 161/ استدعاء الأسطورة 143/ استدعاء الشعر172)
السؤال عن أسماء النجوم؟ الدبة والذراع والراعي والواحة القفرة وسهيل اليمن…
المحاكمة هي مطية لكتابة كتاب فلكي عربي كلية في زمن عزت فيه المعارف الفلكية العربية وهو يقول قدرة العرب عن اللحاق بالأمم الأخرى هو كتاب ينتصر للعرب هو مسرحية قدمت لنا السماء،
إنها كتاب المعارف وهو يدعو العرب إلى أن يرفعوا رؤوسهم من جديد إلى السماء بعد أن طال المكوث واجترار فضلات التاريخ.
محصلة الملاحظات حول الكتاب ومراميه:
خطورة الوعي الفلكي العربي/ ضرورة الوعي بموقع الإنسان كونيا/ تنمية والوعي الإيكولوجي لدى الناشئة/ إحياء التراث الثقافي والفكري العربي./ الحث على مزيد الـتأمل في الظواهر الكونية/ التربية العلمية الفلكية الأصيلة والسليمة
لذلك فإن كتاب محكمة الفضاء عدالة السماء للأستاذ كمال النفاتي هو مسرحية تتناول الخيال العلمي في جانبه الفلكي انطلاقا من الأسطورة إلى الواقع العلمي بتخريج قضائي عدلي، مزج الخيال بالعلم والمعرفة الفلكية بلغة أدبية بيانية راقية تأسر القارئ وتسحره لتقول ان زمن الرداءة الادبية قد ولى.

 

لا تعليقات

اترك تعليق