ميديا بلوس-تونس-اليوم 23 جانفي 2018 الذكرى الثانية والسبعون بعد المائة (172) لإلغاء الرق وتحرير العبيد وإعلان الحُرِّية عقيدة للدولة التونسية وأساسا لروح القوانين المستمدة من ديننا الإسلامي العظيم… فروح القانون هي الحرية.. فلقد “تشوَّفَ الشَّارِعُ إلى الحُرِّية”… هكذا خاطبت تونس ضمير الإنسانية ذات 23 جانفي 1846… وكانت بلادنا ثاني أمة في العالم تمنع تجارة العبيد بعد أُمة الأنجليز، وأول أُمة في العالم على الإطلاق، قبل الأنجليز، تمنع مبدأ تملُّك البشر للبشر… وقبل أمة الفرنسيين وقبل الولايات المتحدة الأمريكية بعشرين عاما بحساب القرن التاسع عشر الميلادي… واعتبرت تونس أنَّ “كل من يولد في بَرّ تونس يعتبر حُرًّا” ستنين بعد المائة (102) عاما قبل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان… تحيا تونس… تونس التي كتبت وتكتب منذ زمن بعيد فصولا واضحة جلية نقية طاهرة راقية في كتاب الإنسانية..
وقببل إلغاء الرق وعتق العبيد بالمملكة أصدر رئيس الدولة أحمد باي الأول في 6 سبتمبر 1841 أمرا يقضي بمنع الإتجار في الرقيق وبيعهم في أسواق البلاد كما أمر بهدم الدكاكين التي كانت معدة في ذلك الوقت لجلوس العبيد بالبركة، ثم أصدر أمرا في ديسمبر 1842 يعتبر من يولد بالتراب التونسي حرا ولا يباع ولا يشترى.
وتضمن القانون (الأمر العلي) الذي اصدره رئيس الدولة التونسية المشير أحمد باشا باي الأول، بتاريخ 23 جانفي 1846، المتعلق بإلغاء الرق النص التالي:
إلى علماء مشايخ ومفتيي تونس يتضمّن إعلامهم بإلغاء الرق وعتق العبيد
الحمد لله، حفظهم لله تعالى ورعاكم ونور هداكم الفضلاء الأعيان الأخيار العلماء الكمل هداة الأمة ومصابيح العلي أحبابنا: الشيخ سي محمد بيرم شيخ الإسلام، والشيخ سي إبراهيم الرياحي باش مفتي المالكية، والمفتيين الشيخ سي محمد بن الخوجة، والشيخ سي محمد بن سلامة، والشيخ سي أحمد اللابي، والشيخ سي محمد المحجوب، والشيخ سي حسين البارودي، والشيخ سي الشاذلي بن المؤدب، والشيخ سي علي الدرويش، والشيخ سي محمد الخضار، والقضاة الشيخ سي محمود بن باكير، والشيخ سي محمد البنا، والشيخ سي محمد النيفر بباردو، والشيخ سي فرج التميمي بالمحلة، أكرمهم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد، فإنّه ثبت عندنا ثبوتا لا ريب فيه أن غالب أهل أيالتنا في هذا العصر لا يحسن ملكية هولاء السودان الذين لا يقدرون علي شيء علي ما في أصل صحة ملكهم من الكلام بين العلماء، إذ لم يثبت وجهه، وقد أشرق بنظرهم صبح الإيمان منذ أزمان… وأن من يملك أخاه علي المنهج الشرعي الذي أوصى به سيد المرسلين، آخر عهده بالدّنيا وأول عهده بالآخرة، حتّى أن من شريعته التي أتى بها رحمة العالمين: عتق العبد علي سيده بالإضرار… وتشوف الشارع إلى الحرية.. فاقتضى نظرنا، والحالة هذه، رفقا بأولئك المساكين في دنياهم وبمالكيهم في أخراهم، أن نمنع الناس من هذا المباح المختلف فيه، والحالة هذه، خشية وقوعهم في المحرّم المحقق المجمع عليه، وصد إضرارهم بإخوانهم الذين جعلهم الله تحت أيديهم… وعندنا في ذلك مصلحة سياسية، منها عدم إلجائهم إلى حرم ولاة غير ملتهم… فعينا عدولا بسيدي محرز وسيدي منصور والزاوية البكرية، يكتبون لكل من أتى مستجيرا حجة في حكمنا له بالعتق علي سيده وترفع إلينا لنختمها.
وأنتم حرسكم الله ،إذا أتى لأحدكم المملوك مستجيرا من سيده، واتصلت بكم نازلة في ملك علي عبد، وجهوا العبد إلينا… وحذار من أن يتمكن له مالكه، لأن حرمكم يأوي من التجأ إليه في فك رقبته من ملك ترجح عدم صحته، ولا نحكم به لمدعيه في هذا العصر، واجتناب المباح خشية الوقوع في المحرّم من الشريعة، لاسيما إذا انضم لذلك أمر اقتضته المصلحة، فيلزم حمل الناس عليه… والله يهدي للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كريما.
والسلام من الفقير إلى ربه تعالى عبد المشير أحمد باشا باي وفقه الله تعالى آمين.
كتب في 23 جانفي 1846

لا تعليقات

اترك تعليق