ميديا بلوستونس-فلسطين أرض الميعاد للمشردين والمهجّرين والمظلومين من أبنائنا ممّن اُفتكّت مفاتيح دكاكينهم وبيوتهم إن لم نقل وقلوبهم أيضا.

وقد أسالت قضيتهم حبرهم وحبر كل عربي صاحب قضية، ولعلّ الأستاذ فايز حميدي واحد من هؤلاء تقضّ القضية مضجعه وأربكت قلمه حيث يقول في نصه التالي تحت عنوان: “القدس… أنشودة الحب والسلام”:
في العاشرة مساء، كان المطر قد انقطع، وصارت السماء رمادية متخثرة محملة بكتل من السحاب. هب هواء بارد عبر شباك المفتوح، وظهر مزيدا من الأصوات في الشارع الخلفي… لم يكن الخبر مفاجئا، لكن عند حصوله انتابني شعور مختلف، كنت اشعر اني وحيد كآدم، بدا يغزوني أسى أسود كالليل في الخارج، وأشعر بغصة في حلقي. مسحت عيني بكم قميصي… إنه ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أعطى وعد بلفور جديد:
-الواعد: الولايات المتحدة الأمريكية.
– الموعود: ربيبة امريكا (إسرائيل ) الكيان الغاصب.
-التاريخ: 2017 م
– المضمون الاعتراف بالقدس (الفلسطينية، العربية، المسلمة) عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها.
هكذا إذن وعد جديد… إنه تبرع بما لا يملكه المتبرع…
الولايات المتحدة الامريكية، أي عالم متحضر أنت؟
جرائمك بالأمس القريب تملأ الدنيا، وتقتل كل ما هو جميل فيها… من إبادة الملايين من الهنود الحمر إلى هيروشيما، وناغزاكي اللتين ضربتا بالقنابل النووية، فتحول في لحظات مائة وخمسون ألف إنسان إلى مائة وخمسين ألف جثة. إلى القنابل الذكية التي بعثرت أطفال العراق، تحت شماعة أسلحة الدمار الشامل. وعرفنا نتيجة ذلك أقبح مقايضة بالتاريخ وهي النفط مقابل الغذاء! إلى إبادة الفلاحين البسطاء الفيتناميين على أيدي جنود المارينز. إلى قصف الطائرات الأمريكية لمدينة درسدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية، حيث دمر ستن بالمائة من المدينة، وسقط ضحية ذلك القصف ما يزيد عن مائة الف أعزل…
أمريكا هي الطاعون، والطاعون أمريكا… أمريكا دراكولا في ثياب إنسان متحضر.
لكن أطمئن أيها السيد الأمريكي والصهيوني ومن شايعك من العرب والعالم… ثمة شيفرة سلوكية غير مكتوبة عند الفلسطينيين وبعض العرب والمسلمين:
يمكنك أن تنزع الفلسطينيين من فلسطين، ولكن لا يمكنك نزع القدس وفلسطين من قلوب الفلسطينيين ومحبي القدس، ذلك أن إسلامنا وصلاتنا لا تصح دون القدس…
وكأني بالفلسطينيين خلقوا ليحاربوا كالمجالدين زمن الرومان، عليهم كل مرة أن ينزلوا الى ساحة المبارزة، وليس أمامهم خيار سوى أن يقتلوا أو يستشهدوا… بينما يجلس العالم وبعض العرب في المدرجات يتفرجون. فالحياد أكثر المواقف خذلانا ونفاقا، في حرب المظلوم ضد الظالم، الوقوف على الحياد، ليس حيادا… إنه وقوف مع الظالم.
إن الحرب يشترك فيها جيشان على الأقل، فحروبنا كانت دوما جيش:
له البر والبحر والجو ويمتلك أحدث انواع الأسلحة… وليس لنا إلا باطن الأرض نثقبها لنصل إليه. ليست حروبا هذه التي خضناها، الطائرة ضد البيوت المتهالكة، والصواريخ ضد أجساد الأطفال… إنها حرب السيف ضد الدم، والمخرز ضد العين… لكننا عودناهم أن السيف وإن أسال دم لن يجعله يركع، والمخرز وإن فقأ العين فلن يجعلها تتخلى عن النظر الى القدس.
في كفاحنا الفلسطيني بالرصاص أو الحجر أو القلم… كنا نخوضه ونحن نعرف، أنه لا يمكننا أن نقضي على هذا العدو الغاصب، ولكننا نخوضه لنفسد عليه نصرا سمحت له موازين القوى أن يحققه… نصرهم أن يقضوا علينا، ونصرنا أن نمنعهم من ذلك وأن نبقى رافعي الراية…
القدس لا يدميها سوط جلادها، بقدر ما يدميها صمت أخوتها، فطالما كانت القدس كيوسف في أخوته، ذنبه الوحيد أنه جميل… هذا هو قدر القدس مع إخوتها، قدرها أن يكبلوها فتسعى لتحررهم. قدرها أن يصمتوا على قتلها، فتنصر للعروبة والإسلام، ولمقدساتهم الإسلامية والمسيحية وتحارب نيابة عنهم… وقدر أطفالها أن يصبحوا رجالا قبل الأوان… هذه القدس وتحت سمائها يلتقي الشرفاء.
يا قدس، يا زهرة المدائن… سنبقى على هذه الأرض ما بقي بحر يافا يهدر، وزيتون القدس يثمر، باقون في حلوقهم غصة، ولن يهنئوا على هذه الأرض أرضنا، وكما اندثر الغزاة قبلهم سيندثرون، جيل يورّث جيلا… هذه المهمة مقدسة.
نقضّ مضاجعهم إلى الأبد، وها هو التاريخ أمامنا، وطرد الغزاة نتوارثه في جيناتنا كما نتوارث لون البشرة وفئة الدم… حربنا هذه، لم تكن يوما خيارنا، لقد كانت قدرنا…
يا قدس، يا أقصانا، يا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين… جئت إليك:
لا أحمل وردة في يدي، ولا قصيدة في فمي، كل ما أحمله هو اعترافات عاشق حمل من الصدق، أكثر ما حمله من جودة التعبير… يا قدس إني عليل من دونك! تماما كصباح لا شمس فيه، وشتاء لا مطر فيه، وكشجرة عاقر لا ثمر فيها… سنبقى نحمل الراية. كل عمر يا قدس لست فيه موت على قيد الحياة .. في القدس هناك يبوسيون، فلسطينيون كنعانيون، عرب سريان.
محبتي

 

لا تعليقات

اترك تعليق