ميديا بلوس-تونس-تحت عنوان “العقل والمادة… والعلاقة بين العلَّةِ والمَعلول”، كتب الأستاذ عماد خالد رحمة:
لم يكن رينيه ديكارت أبو الفلسفة الحديثة إلا قائداً لثورة فكرية بدأت في القرن السابع عشر واستمرت نتائجها حتى أوائل القرن العشرين. فقد طرح مقولتين هامتين جداً حول الوجود هما العقل والمادة، وأقام بينهما علاقة خاصة تمثلت بالعلَّة والمعلول. يكون الفكر فيها هو المعطى الأول وليس ما عداه. أما ديفيد هيوم الفيلسوف والاقتصادي والمؤرخ الاسكتلندي وصاحب الشخصية المهمة في الفلسفة الغربية وتاريخ التنوير الاسكتلندي، فقد رأى أن وجود عالم حقيقي لا يقوم إلا على الاعتقاد، بمعنى أنه لا يمكن البرهنة عليه. وفي مقابل الشك الديكارتي أكّد ديفيد هيوم على مذهب الإيمان والشك بالعقل والمادة والمعرفة، بينما ميَّز الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون أوَّلاً بين العقل والذهن، واعتبر العقل وظيفة من وظائف الذهن موجَّهة نحو المادة الجامدة، وفيما يتعلَّق بانظرية الأبستمولوجية أي المعرفة، رأى أنَّ المادة ذات خاصية تحدِّدُ صورة العقل وأنَّ العقل لا يفرض صورته على المادة، مشيراً إلى تكيُّف العقل والمادة كل منهما بالآخر بشكلٍ تدريجي حتى توصلا إلى تلك الصورة المشتركة. في الحقيقة أن معظم المدارس الفلسفية كانت قد تطرقت إلى هذه الإشكالية التي تتبنى وجهو نظر أحادية أو ثنائية أو توفيقية. فإما تعتبر الوجود الأولي للعقل، أو أنَّ العقل نتاج للمادة، أو تنفي الوجود المادي نفياً قطعياً كحقيقة موضوعية بحيث لا يكون من وجود للمادة إلا من خلال العقل. مؤكدة هذه الفكرة على السؤؤال الفلسفي التاريخي: أيهما أسبق للوجود الوعي أم المادة. إنَّ البحث في هذه الإشكالية وعدم معالجتها يعتبر بحد ذاته موقفاً فلسفياً.

لا تعليقات

اترك تعليق