انت هنا : الرئيسية » إسلاميّات » فقه الجنائز عند المالكية

فقه الجنائز عند المالكية

فقه الجنائز عند المالكية
ذهب المالكية إلى أن الصلاة على الجنازة فرض على الكفاية.

شروط صلاة الجنازة:

يشترط لصحة صلاة الجنازة ما يشترط لبقية الصلوات من الطهارة الحقيقية بدناً وثوباً ومكاناً، والحكمية، وستر العورة واستقبال القبلة، والنية، سوى الوقت.

ويشترط لها أيضاً ما يلي:

أولها: إسلام الميت لقوله تعالى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا** [التوبة:84].

والثاني: طهارته من نجاسة حكمية وحقيقية في البدن، فلا تصح على من لم يغسل، ولا على من عليه نجاسة، وهذا الشرط عند الإمكان.

والثالث: تقديم الميت أمام القوم فلا تصح على ميت موضوع خلفهم.

والرابع: حضوره أو حضور أكثر بدنه أو نصفه مع رأسه.

والخامس: أن تعلم حياته قبل موته.

والسادس: ألا يكون شهيدا وهو من مات في معترك الجهاد.

أركانها:

- النية.

- أربع تكبيرات لا يزاد عليها ولا ينقص.

- الدعاء للميت بين التكبيرات بما تيسر، ويدعو بعد الرابعة إن أحب.

- تسليمة واحدة يجهر بها الإمام بقدر التسميع.

- القيام لها لقادر على القيام.

وأما سننها:

قال المالكية ليس لصلاة الجنازة سنن بل لها مندوبات،

- رفع اليدين حذو المنكبين عند التكبيرة الأولى فقط.

- ابتداء الدعاء بحمد الله و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

- إسرار الدعاء.

- وقوف الإمام وسط الميت الذكر وحذو منكبي الأنثى.

فمن المأثور ما حفظ عوف بن مالك من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة “اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار” [أخرجه مسلم].

الدعاء للميت:

الدعاء عند المالكية والحنابلة ركن، ولكن عند المالكية يدعو عقب كل تكبيرة حتى الرابعة، وفي قول آخر عندهم لا يجب بعد الرابعة كما تقدم، وأقل الدعاء أن يقول: اللهم اغفر ونحو ذلك.

وأحسنه أن يدعو بدعاء أبي هريرة وهو أن يقول: بعد حمد الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.

ويقول في المرأة: اللهم إنها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك، ويستمر في الدعاء المتقدم بصيغة التأنيث،

 

ويقول في الطفل الذكر: اللهم إنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته، وأنت أمتَّه وأنت تحييه، اللهم اجعله لوالديه سلفاً وذخراً، وفرضا وأجرا، وثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، ولا تفتنا وإياهما بعد، اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم.

ويزيد في الكبير: وأبدله دار خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله، وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم.

صفة صلاة الجنازة:

وكيفية الصلاة على المشهور: أن يكبر، ثم يبتدئ بحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم الصلاة الابراهيمية، ويدعو للميت، يقول هذا إثر كل تكبيرة، ويقول بعد الرابعة: اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم متقلبنا ومثوانا، ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، وأسعدنا بلقائك، وطيبنا للموت وطيبه لنا، واجعل فيه راحتنا ومسرتنا. ثم يسلم.

ما يفعل المسبوق في صلاة الجنازة:

قال المالكية: إذا جاء والإمام مشتغل بالدعاء فإنه يجب عليه أن لا يكبر حتى إذا كبر الإمام كبر معه، فإن لم ينتظر وكبر صحت صلاته ولكن لا تحتسب تكبيرته هذه، سواء انتظر أو لم ينتظر، وإذا سلم الإمام قضى المأموم ما فاته من التكبير سواء رفعت الجنازة فوراً أو بقيت، إلا أنه إذا بقيت الجنازة دعا عقب كل تكبيرة يقضيها، وإن رفعت فوراً والى(تابع) التكبير ولا يدعو لئلا يكون مصلياً على غائب والصلاة على الغائب غير مشروعة عندهم.

ترك بعض التكبيرات:

ولو سلم الإمام بعد الثالثة ناسياً كبر الرابعة ويسلم.

وقال المالكية: إن كان النقص من الإمام عمداً بطلت صلاة الجميع، وإن سهواً سبح المأمومون، فإن رجع عن قرب وكمل التكبير كملوا معه وصحت صلاة الجميع، وإن لم يرجع أو لم ينتبه إلا بعد زمن طويل كملوا هم، وصحت صلاتهم وبطلت صلاته.

الصلاة على جنائز مجتمعة:

اتفق الفقهاء على أنه إذا اجتمعت جنائز يجوز أن يصلي عليهم مجتمعين أو فرادى ثم اختلفوا:

وقال مالك: أرى ذلك واسعاً إن جعل بعضهم خلف بعض، أو جعلوا صفاً واحداً، ويقوم الإمام وسط ذلك ويصلي عليهم. وإن كانوا غلماناً ذكوراً أو نساء جعل الغلمان مما يلي الإمام والنساء من خلفهم مما يلي القبلة، وإن كن نساء صنع بهن كما يصنع بالرجال كل ذلك واسع بعضهم خلف بعض صفاً واحداً.

الحدث في صلاة الجنازة:

وقال مالك: إذا أحدث إمام الجنازة يأخذ بيد رجل فيقدمه فيكبر ما بقي على هذا الذي قدمه، ثم إن شاء رجع بعد أن يتوضأ فصلى ما أدرك وقضى ما فاته، وإن شاء ترك ذلك.

الصلاة على القبر:

وقال مالك: لا يصلى على القبر إن دفن قبل أن يصلى عليه، أخرج وصلي عليه ما لم يفت الدفن، فإن فات صلي عليه في قبره.

الصلاة على الجنازة في المسجد:

وقال مالك: أكره أن توضع الجنازة في المسجد، فإن وضعت قرب المسجد للصلاة عليها فلا بأس أن يصلي من في المسجد عليها بصلاة الإمام الذي يصلي عليها إذا ضاق خارج المسجد بأهله.

(والراجح عند الفقهاء الصلاة على الميت في المسجد)

الصلاة على الجنازة في المقبرة:

فيها للفقهاء قولان:

أحدهما: لا بأس بها، وهو مذهب الحنفية كما تقدم ورواية عن أحمد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر، وهو في المقبرة.

والقول الثاني: يكره ذلك، لأنه ليس بموضع للصلاة غير صلاة الجنازة فكرهت فيه صلاة الجنازة كالحمام.

ولا يصلى على من لم يستهل بعد الولادة كما تقدم.

وإذا اختلط موتانا بكفار صلي عليهم مطلقاً في أوجه الأقوال.

أما الشافعية فلم يستثنوا من الصلاة على الميت إلا الكافر والمرتد.

من له ولاية الصلاة على الميت:

قال المالكية: الأحق بالصلاة عليه وصي الميت إن كان أوصى إليه رجاء بركته وإلا فلا، ثم الخليفة وهو الإمام الأعظم، وأما نائبه فلا حق له في التقدم إلا إذا كان نائبه في الحكم والخطبة، ثم أقرب العصبة فيقدم الابن، ثم ابنه ثم الأب، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم الجد، ثم العم، ثم ابن العم وهكذا.

ما يفسد صلاة الجنازة وما يكره فيها:

تفسد صلاة الجنازة عند الحنفية بما تفسد به سائر الصلوات من الحدث العمد والكلام، والعمل الكثير وغيرها من مبطلات الصلاة، إلا المحاذاة فإنها غير مفسدة في هذه الصلاة، لأن فساد الصلاة بالمحاذاة عرف بالنص، والنص ورد في الصلاة المطلقة فلا يلحق بها غيرها، ولهذا لم يلحق بها سجدة التلاوة حتى لم تكن المحاذاة فيها مفسدة، وكذا القهقهة في هذه الصلاة لا تنقص الطهارة، لأن القهقهة مبطلة بالنص الوارد في صلاة مطلقة، فلا يجعل واردا في غيرها.

وتكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وعند انتصاف النهار، لحديث عقبة بن عامر: ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا.

والمراد بقبر الموتى الصلاة على الجنازة دون الدفن.

أما إذا حضرت قبل الوقت المكروه فأخرها حتى صلى في الوقت المكروه فإنها لا تصح وتجب إعادتها.

ولا يكره أن يصلي على الجنازة بعد صلاة الفجر، أو بعد صلاة العصر، وكذا بعد طلوع الفجر، وبعد الغروب قبل صلاة المغرب، ولكن يبدأ بعد الغروب بصلاة المغرب أولا، ثم بالجنازة ثم بالسنة.

وقال ابن المبارك: معنى هذا الحديث “أو أن نقبر فيها موتانا” يعني الصلاة على الجنازة، وكرهها ابن المبارك عند طلوع الشمس وعند غروبها، وإذا انتصف النهار حتى تزول الشمس (كما قال أبو حنيفة) وهو قول أحمد وإسحاق وهو قول مالك والأوزاعي وهو قول ابن عمر.

 

هذا ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اكتب تعليق

© 2013 Powered By Media Plus Team

الصعود لأعلى