ورقات في التّاريخ المحليّ…ا الضاوي موسى.

0
75

ميديا بلوس-تونس-يتولّى الأستاذالضاوي موسى تقديم بعض المؤلفات التي عنيت بالتاريخ المحليّ بجهة الجنوب الشّرقيّ ويقدّم في شأنها مبدئيا بعض الملاحظات.
وكتاب هذه الورقة لمؤلفه عبد الله بن صالح بن عبد الله عبعاب من عرش الملالحة من التّوازين، ولد ببنقردان في 18 جويلية 1917. التحق بجامع الزيتونة 1932. أحرز شهادة التطويع سنة 1933. ولكنّه انقطع عن التّعلّم عام 1936.
انضم الى سلك المخزن عام 1942. وغادره عام 1948 وتطوّع للذهاب إلى فلسطين. بقي بالشرق العربي بين القاهرة وطرابلس من 1948 إلى 1956. ومن 1950 إلى 1953 بالعراق وانضم للكلية العسكرية ببغداد وتخرّج منها بتفوّق. أشرف بطرابلس على تنظيم المقاومة المسلحة. كما كان من بين مؤسّسي الجيش الليبي.
تولى مراكز قيادية كبيرة في الجيش الوطني التّونسي وحقق انتصارات مشهودة في قيادته لبعض معارك أقصى الجنوب.
أصدر عبد الله عبعاب كتابا سجّل فيه ذاكرته وهو كتاب يعدّ 440 صفحة من الحجم الكبير .15.5*23.5 . به ثلاثة أبواب
الباب الأول: من هناءة حياة البادية الى الهم القومي الوطن.
الباب الثاني: زمن المهجر 1948 /1956.
الباب الثالث: سنوات النخوة الوطنية 1956/1961.
وقد ذكرت في الورقة الأولى أنّ كتابة التّاريخ الرّاهن لا تخلو من بعض الأخطاء خاصّة عند اعتماد الرّواية الشّغويّة ولذلك فإنّني سأسوق ملاحظتين حول الكتاب:
1- ورد بالكتاب حديث عن ثوّار آقري يقول: “كان جيش المنشقّين و الّذي كان قوامه آنذاك مائتي مقاتل تقريبا مرابطا على مبعدة كيلومترين اثنين من مدينة تطاوين. وكان مسلّحا برشاشات وأسلحة خفيفة في مجملها وقد حدّد هذا الجيش لنفسه هدفا في المستقبل المنظور على الأقل هو احتلال تطاوين وشنني.”… والحال أن ما أسماه” بجيش المنشقّين” كان متجمعا بجبل آقري على بعد حوالي 20 كم من تطاوين و أنّه كان يعدّ أكثر من 400 مقاتل وأنّه لا يخطّط للهجوم على تطاوين ولم ترد أيّة إشارة إلى ذلك في شهادات كل من استجوبتهم وعددهم يفوق المائة ممّن شاركوا أو سمعوا عن المعركة. عدا شهادة واحدة على لسان المرحوم محمّد بوعجيله.
2- وجاء في نفس الكتاب: “و علمت أن من بين مساعدي العجمي المدّوّر، فضلا عن عبد العزيز شوشان، كل (هكذا) من المقطوف، و باك النّاصر رئيس شعبة تطاوين المدينة… كما علمت أيضا أن قادة الحزب حاولوا إقناع العجمي المدوّر بتسليم سلاحه وأرسل له لهذا الغرض مبعوثين من بينهم عبد الله فرحات وأحمد التّليلي ومحمّد الرّيّ ولكن جهود هؤلاء باءت بالخيبة.”
والحال أن عبد العزيز شوشان لم يكن موجودا على ساحة المعركة ولم يعد من ليبيا إلا بعد أن أفرج عنه بطلب من بورقيبه، كما أن النّاصر المدني لم يكن رئيسا لشعبة تطاوين المدينة ولم تكن له صلة بالعمل السّياسيّ بل كان قائدا ميدانيّا.
وقد رأيت ضرورة تصويب هذين المعلومتين لمن يقرأ الكتاب، وهو شهادة قيّمة لا بدّ من الثّناء على مؤلّفها المرحوم عبد الله عبعاب الذي توفّي في شهر فيفري 2015.

لا تعليقات

اترك تعليق