“نموذج في انتقائية النص القرآني لتبرير جرائم داعش”

0
266

-ميديا بلوس-اسلاميات- بيان صوتي من داعش يتبنى جريمة باردو.. يستهلها قارئ البيان بقوله تعالى في سورة الحشر: “مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ”..

هذه هي الانتقائية الكاذبة والتضليلية التي يمارسها الدواعش مع القرآن والسنّة: اقتطاع النص القرآني من سياقه ومن المقصود به، واستعماله في إطار آخر يوحي بأنه ينطبق على واقع جرائمهم..

الآيات المذكورة هي في مفتتح سورة الحشر ومتعلقة فقط بيهود المدينة المنورة لا غير، وبحادثة تاريخية منتهية، تتعلق بخيانة قبائل اليهود في المدينة لدستور المدينة والعهد الذي بينهم وبين المسلمين، والقاضي بعدم التآمر على المسلمين ودعم أعدائهم عند الحروب.. فكان حكم الله يقضي بإجلائهم عن كامل الجزيرة العربية جزاء على غدرهم:
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ..
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ.. مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ.. فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا.. وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ.. يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ.. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ..
وَلَوْلا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا.. وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ..

هؤلاء الدواعش المضلّلون يوهمون أن أعمالهم تدخل في هذا المعنى القرآني، في حين أنها جرائم لا علاقة لها بالقرآن ولا بالسنّة.

أي جرأة على الله حين يذكرون آية “وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ” في سياق الحديث عن عملهم كأنهم هم الله (تعالى الله عما يصفون) أو رسول الله.

محمد بن جماعة

لا تعليقات

اترك تعليق