ميديا بلوس-تونس-في زمن لا يعترف إلا بالأقوياء نتجرع الذل والهوان ليلا ونهارا، صباحا ومساء… هل هذا من صنع أيدينا أم مورس علينا رغما عنا؟

هذا هو حال الأمة العربية اليوم التي أصبحت هزيلة فاقدة التوازن لا تستطيع الوقوف على قدميها، حبيسة الإرادة الدولية، لا تستطيع الفكاك من سطوتها أو التخلص من الاستعمار الذي ينخر عظام جسدها النحيل والمتهالك إلى حدّ اليوم… فالبرغم مما يشاع ويحكى بأننا قد تخلصنا نهائيا من الاستعمار إلا أنه مازال يسكننا وهذه حقيقة مؤلمة لا يمكن دفنها وطمسها…

تتعامل الدول العربية في ما بينها كالأسود تنهش عظامها بعضها أما مع الغرب فهم كالنعام في تبعية عمياء نظل ننتظرهم حتى يجتمعوا و يجدوا حلولا لمشاكلنا السياسية…

إلى متى سيظل العرب يعيشون على موائد الغرب وفتات خبزهم السام المدفون في سياساتهم الخرقاء التي هي في الظاهر “سياسة حلول وإيجاد توافق” وفي الواقع تستتر وراء حجاب “تدنيس المقدسات” “التشرذم و التجزئة” “والتبعية الاقتصادية وغيرها وتفكيك الروابط بين الدول العربية”…

نعم نحن أمة نعيش النعرات الطائفية والاقتتال والبلبلة فالأمة العربية أصبحت تسير عكس التيار وعكس ما يجري في العالم من تحولات ومتغيرات وعمليات تصحيح للمسار فالعالم يغير و يتطور ويتقدم و نحن نتجمد وندخل في سبات ..العالم يتوحد ونحن نفترق ونتشرذم… العالم يبني ونحن نفتت ونهدم ولا نرمم ما هدمه الغرب في أمتنا… العالم الغربي يبحث عن السلم والأمن لشعبه والأمة العربية تبحث عن الحروب والتناحر في ما بينها… العالم يبحث عن التسامح بينه وبين الآخر الذي يختلف معه ونحن نتمادى في التعصب والعنصرية والطائفية.

العالم يتجه إلى الاعتدال ونحن نتجه إلى التطرف والتعصب والعنف والتفرقة بين الأخ وأخيه والجار القريب والبعيد… يتغير العالم وتتسارع الأحداث أمام اعيننا وتسير بعض الدول نحو الأفضل في الاكتشافات العلمية ويكرم العالم فيها في حين يهان العالم في دولنا العربية ويذل ويتخذ مكانه التافه… نعم نحن أمة لا تخلع قبعاتها وتنحني إلا للتافه ولا تدير ظهرها إلا للعالم. فمنذ بداية القرن الماضي دأب العرب على السير إلى الخلف وليّ الأعناق عكس الاتجاهات الدولية، فأوقعوا بأنفسهم في مأزق وفخاخ جعلتهم يرضون أن يكون أدوات لإرادات خارجية لا ترحم الضعفاء وجعلتهم بمثابة اليد السفلى… فأمة اقرا لا تقرأ… يتغنون بالدين والتسامح والوحدة لكن ليس لهم في ذلك شيء من قوله عز وجل “ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”… مؤسف حالنا وليس لنا غير أن ندعو الله أن ينجي العرب من الآتي الأعظم وأن يعيد للأمة العربية رشدها ويشد وثاقها ويلم شملها وشتاتها وأن تتحد لإخماد نيران البركان الثائر بإحكام العقل والعمل، لأن “الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”

لا تعليقات

اترك تعليق