موسى دخل مع السحرة في مقابلة وطنية فهل يجوز لنا مقابلة مسلمين أمثالنا في انتخابات وطنية؟ (2)

0
16

[ad id=”56030″]

ميديا بلوس-خطب ومواعظ رأينا في الجزء الأول  كيف أن موسى لم يفوّت فرصة التّنافس على الصعيد الشعبي، وشارك في مقابلة مع الفريق القومي للسحر، بحضور واسع للجمهور المصري. الجمهور كان الشعب المصري كلّه أو جلّه، حضر لتأييد الفريق الذي شكّله فرعون، وكانت الانتخابات، التنافس الوطني، حول محور السحر. إن كان هذا تنافس حول السحر، ذلك الفعل الشنيع، فما بالك بالتنافس السياسي في شكل انتخابات بين المسلمين؟ أعلم أن البعض سيقول: هذا لا يجوز لأن دخول المسلمين في انتخابات يعني أنهم وضعوا الشريعة محلّ سؤال واختبار يبتّ فيه الناس، والحال أنها من عند الله. وهل عصا موسى، التي دخلت المقابلة ضد السحرة، من عند غير الله؟ ألم يجعل موسى قدرة الله محلّ اختبار بين الناس عندما دخل هذا التنافس الوطني؟ وهل ينقص من عظمة الله وقدسيته شيء عندما يدخل حزب سياسي الانتخابات؟ الشعب يختار ما يشاء، ويتحمّل مسؤوليته في الدنيا والآخرة باختياره هذا أو ذاك. إذا استبدل الشعب الذين هو أدنى بالذي هو خير، فيتحمّل عواقب ذلك مثلما تحمل بنو إسرائيل عواقب استبدالهم الذين هو أدنى بالذي هو خير ـ
.
اليوم نناقش أمرا أكثر تعقيدا: هل تجوز المشاركة في الانتخابات في دولة غير مسلمة؟ لن أجيب سأترككم تجيبون. أعطيكم سيناريو: جالية صغيرة من المسلمين في بلد كافر ملحد وقل ما شئت. هذه الجالية موجودة في مدينة أو قرية. اقترب موعد الانتخابات البلدية. هناك حزبان كبيران متنافسان، وكلاهما ملحد كافر علماني وعدّد الصفات كما تشاء. أحدهما قال: لا سبيل بأن أسمح للجاليات بتأسيس أماكن للعبادة، وبالتحديد لا أعطي أي رخصة لبناء مسجد أو كراء مكان للعبادة، ولا أسمح للمسلمين أن يتحصلوا على إجازة بساعة لصلاة الجمعة. أما الحزب الآخر فقال: الدولة علمانية، ومن أراد تأسيس مكان للعبادة فهذا مسموح به، ولكن يبقى تحت طائلة قانون البلاد. بالنسبة لصلاة الجمعة والأعياد الدينية هذا أمر داخلي تبتّ فيه المؤسسات المعنية، ولا دخل للدولة في الموضوع. فاذا كان المسؤول موافقا فلا دخل للدولة في الأمرـ
أسألك أيها القارئ وأيتها القارئة: هل من المصلحة البقاء في موقع المتفرّج أم دخول الانتخابات ودعم الحزب الذي يسمح بهامش من الحرية للجاليات في ممارسة دينهم: تأسيس المساجد وصلاة الجمعة؟ أترك لك الجواب. ماذا لو أنك قاطعت أنت وأمثالك الانتخابات وكان أصواتكم هي التي سترجح الكفة لصالح الحزب الذي يسمح بإقامة المساجد وصلاة الجمعة؟ ألا تحسّ بذنب ووخز ضمير لو بقيت متفرّجا؟ لا أجيب في مكانك وأتركك مع عقلك وضميرك. أعلم أنه سيقول البعض: ليس هكذا يكون الفقه في الإسلام، المسألة أعمق. أعمق من ماذا يا أخي؟ أقول لك إقامة مساجد وصلاة الجمعة، وتقول لي الأمر مٌعقد أتريد أن تحرم المسلمين من المساجد ومن صلاة الجمعة بتعلة تعقيد الفقه؟
.

بقلم الحبيب حمام

لا تعليقات

اترك تعليق