وما قدروا الله حق قدره ـ الحلقة الأولى

ميديا بلوس-تونس- عندما ينزل الماء من الحنفية بضخّ منخفض لا يسيل بل يسقط في شكل قطرات. ما الذي يجمع الماء في قطرات؟ انظر إلى هذا السطح بعد تنظيفه، لماذا بقيت قطرات؟ القطرات هي هضاب صغيرة، كيف صعد بعض الماء إلى سطح القطرات؟ كيف تحدّى الجاذبية؟ كيف يصعد الماء إلى فوق؟ هل هناك مادة تجمع بين السيولة العالية وإمكانية الصعود إلى فوق؟ الجواب: واحد فقط، هو الماء. وما دخلنا نحن في هذه الخرّافة؟ هل رأيت قطرات الماء في الصورة؟ لولا هذه الخاصية لما وجدت أنت، ولا عشت دقيقة واحدة، تلك القطرات على الأرض تحمل سرّ حياتك، عزيزي القارئ ـ
.
من ضمن خصائص الماء العديدة: قوّة الشدّ. عند سطح الماء تصطف جزيئات الماء (molecules) وتصنع ورقة شفافة متماسكة، تمكن بعوضة من السير فوقها. قوّة الشدّ هذه هي التي تجعل الماء يصعد، وهي التي تشكل القطرة. ماذا لو لم تكن قوّة الشد هذه؟ ما صعد الدم في عروقك الرقيقة (بعضها قطرُه 3 ميكرونات). ألم تتسائل كيف تنمو النباتات وترتفع الى فوق متحدّية الجاذبية؟ الماء هو الذي يُصعدها بقوة الشدّ التي تظهر في القطرة. لولا هذه الخاصية لما وُجدت حياة فوق الأرض. تلك القطرة على الأرض تحمل سر الحياة؟ نعم. كل شيء حي يستمد حياته من الماء: وجعلنا من الماء كل شيء حيّ ـ
.
هل هناك مواد أخرى لها قوة شدّ تفوق الماء؟ كثير، القطران، الزيت … المواد الصلبة. ولكن ليس لها سيولة الماء. المواد الصلبة، مثلا، لا يمكن أن تصعد إلى فوق، ولا يمكن أن تجري في عروق أوراق الشجر، ولا في عروقك أنت، عزيزي القارئ. لكي تحيى أنت وتحي كل الكائنات الحية يجب الجمع بين قوة الشد والسيولة العالية. الدواب من ماء، يقول تعالى “والله خلق كل دابة من ماء”، لماذا؟ لأنها لا تحيى بدون الماء، ولا تنمو، ولا يسيل شيء في عروقها. أنت 70% ماء، أجب بنفسك لماذا. انظر إلى الصورة ثانية وقل سبحان القائل: “وجعلنا من الماء كل شيء حيّ، أفلا يؤمنون”. نعم آمنا يا رب، ونعوذ بك أن نكون ممن عنيتهم بقولك: “وما قدروا الله حق قدره”.

بقلم الحبيب حمام

رابط الجزء 2 من هنا

16174733_10208417038846793_3141321872846948973_n

لا تعليقات

اترك تعليق