ميديا بلوس-تونس-أكد رئيس الإئتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية والخبير الدولي في تقييم المنظومة التربوبة محمد بن فاطمة وجود فساد علمي في مسار إصلاح المناهج التعليمية من خلال انتداب خبراء أجانب غير متخصصين قاموا بأخطاء خلال عملية تكوين 120 من المتفقدين التونسيين.
و أضاف محمد بن فاطمة في ندوة صحفية عقدها بالعاصمة،اليوم الاثنين 31 جويلية 2017، تحت شعار “فساد علمي في إصلاح المناهج التعليمية“، انه تبين من خلال الوثائق التي أصدرتها وزارة التربية أن الخبراء الأجانب الذين تم انتدابهم من أجل تكوين التونسيين الذين سيساهمون في عملية إصلاح البرامج الرسمية، قد ارتكبوا عديد الأخطاء العلمية الفادحة، ما ساهم، برأيه، في “فساد علمي على مستوى المناهج التعليمية التي أصبحت غير وجيهة ولن تحقق الأهداف المرجوة منها”.
ودعا بن فاطمة كلا من وزارتي التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، ومجلس نواب الشعب، ورئاسة الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، إلى تعميق النظر في هذه المسالة في أقرب الآجال الممكنة.
من جانبها، تساءلت الناطق الرسمي باسم الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية، وداد بن عيسى، عن دواعي عدم إقدام لجنة الانتدابات بوزارة التربية على انتداب خبراء متخصصين في إصلاح المناهج التعليمية، مشيرة، في نفس الإطار، إلى عدم تفطن اللجنة العليا لإصلاح المنظومة التربوية إلى خطورة المقاربة المعتمدة من قبل الخبراء الأجانب، وفق قولها.
كما تساءلت، في نفس السياق، عن طبيعة العلاقة القائمة بين الخبراء الاجانب المنتدبين لإصلاح المناهج التعليمية وبعض المسؤولين بوزارة التربية، وعن مدى وجاهة موقف الوزارة من الخبراء التونسيين، فضلا عن الإجراءات التي يمكن للوزارة أن تتخذها، بالاستئناس بالتجارب الدولية، من أجل تجاوز الاشكاليات الحالية.
واقترحت بن عيسى، في هذا الإطار، إحداث مجلس أعلى للتربية يكون مستقلا عن الوزارة، وعن كل الوزارات والجهات والمنظمات المعنية بالتربية، وتشرف عليه رئاسة الحكومة، على أن توكل إليه مهمة رسم السياسات الوطنية والتوجهات الكبرى في التربية والتكوين والبحث العلمي، ووضع المخططات والاستراتيجيات العامة في التربية والتكوين والبحث، علاوة على توليه تقييم مخرجات السياسات والتوجهات بالنسبة إلى كل قطاع، وتقييم مسار التربية والتكوين والبحث بصفة شاملة.
يشار إلى أن الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية تاسس سنة 2015 ويضم عددا من المنظمات، وحوالي 250 جمعية متخصصة في المجال التربوي، وهو يهدف أساسا إلى مرافقة عملية الإصلاح التربوي.
هذا ويذكر أن كاتب عام النقابة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي كشف في شهر مارس الماضي أن وزير التربية السابق ناجي جلول ترك المعنيين بعملية إصلاح التعليم في تونس واعتمد على جهات أجنبية لوضع المناهج في كتب الدراسة.
وتزامن تصريح اليعقوبي مع اجتماع عقده وزير التربية السابق ناجي جلول بوزيرة التربية الفرنسية نجاة قالو بلقاسم في تونس بتاريخ 31 مارس 2017.
وكانت الوزيرة الفرنسية نجاة قالو بلقاسم قد أشرفت على عملية الإصلاح التربوي والتعليمي الذي قامت به وزيرة التربية الجزائرية نورية بن غبريط.
وكالوضع في تونس قامت الوزيرة الجزائرية بن غبريط بإبعاد أهل الذكر في الجزائر وتكتمت حول عملية إصلاح التعليم بل ونفت أن تكون وزيرة التربية الفرنسية هي التي أشرفت على هذه العملية إلا أن نحاة قالو بلقاسم فضحتها وأكدت إشراف فرنسا عليها.
وقد أكدت وزيرة التربية الفرنسية، نجاة فالو بلقاسم في أفريل 2016 وجود تعاون بين وزارتي التربية الفرنسية والجزائرية حول عملية الإصلاح التربوي والتعليمي الذي تقوم به وزيرة التربية الجزائرية نورية بن غبريط وقالت نجاة فالو بلقاسم حسب الصحف الجزائرية، أن “التعاون مع وزارة التربية الجزائرية ينبغي له أن يتقدم كثيرا في إطار شراكة قوية، فما يهمنا كثيرا يندرج في مجال تكوين المكونين، خصوصا مع الإصلاحات التربوية التي تقودها الوزيرة نورية بن غبريط”.
وجاء اعتراف الوزيرة الفرنسية بعد نفي وزيرة التربية الجزائرية نورية بن غبريط وجود تعاون مع فرنسا حول عملية الإصلاح التربوي والتعليمي الذي تقوم به إلا أن مع إبقاء مشروع الاصلاح في كنف السرية ودون أن يطلع عليه أهل الذكر والاختصاص في الجزائر بدأت العديد من الأحزاب السياسية والجمعيات وعلى رأسها جمعية العلماء المسلمين تشكك في عملية الإصلاح و وصفتها بـ”السرية والضبابية وبمحتويات مجهولة” ورأت أن ما تقوم به الوزيرة بن غبريط لا يهدد المدرسة الجزائرية فقط، بل يهدد الوحدة الوطنية في أساسها.
وقد أفادت مصادر أن الوزيرة بن غبريط استقدمت 11 مختصا في التربية من فرنسا لتحضير الجيل الثاني من الإصلاحات التي جاء بها تقرير بن زاغو؛ ويتعلق الأمر بالانتقال من حالة تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، إلى حالة تمثّل التلاميذ للقيم الحضارية التي تنتمي إليها اللغة التي تدرس بها المواد العلمية، وهي الفرنسية… أي أن الجزائري لا يمكن أن يدرس اللغة الفرنسية كلغة علم مثل الهندي أو الإسباني أو أي جنسية أخرى، بل يدرسها كالفرنسي الذي يتمثل القيم الفرنسية للغة.
وأضافت المصادر أن الوزيرة بن غبريط تعرف جيدا خطورة ما تقوم به ولهذا أجرت عملية الإصلاح المزعومة في سرية تامة وتحت المراقبة الدقيقة للأجانب الفرنسيين وبعيدا عن أي مشاركة من المربين الجزائريين. ولا يشارك رجال التربية الجزائرية بأي صورة من الصور في العملية وهو ما يقع حاليا في تونس في عملية إصلاح التعليم حسب مراقبين.

لا تعليقات

اترك تعليق