ميديا بلوس-تونس-تحت عنوان “ما هي المجالات العِلمية المَنسِية في تكوين المدرسين؟ مواطن العالم”، كتب الأستاذ محمد كوشكار يقول:

العلوم الضرورية لأداء وظيفة المدرس على أحسن وجه هي العلوم التالية: التعلّمية (La Didactique) و علم التقييم (L’Évaluation ) وعلم نفس الطفل (La psychologie de l’enfant) والإبستومولوجيا (L’Épistémologie ) وربيبتها “إدراك عملية الإدراك (La Métacognition).
أم الإعلامية (L`informatique) علما بل أداة تكنولوجية عاجزة بذاتها وحدها ولا يمكن تفعيلها دون استعمال العلوم المنسية في التكوين. تحرص الوزارة على التكوين في الإعلامية فقط وتهمل العلوم الأخرى فمثلها كمثل “من يهدي نظارات طبية لضرير.”
سأذكّر زملائي أولا و الوزارة ثانيا بأهمية العلوم المذكورة أعلاه لعل الذكرى تنفع المتعلمين.
1. تهتم التعلّمية (La Didactique) بالمعرفة وعلاقتها بالتلميذ والمدرس أما البيداغوجيا فتهتم أكثر بطرق التدريس. يركّز هذا العلم الجديد خاصة على كيفية تعلم المتلقي ويعلّمه كيف يتعلّم. يبدو لي أن عدم إلمام المدرسين بهذا العلم يفسر مقولة العالِم الابستومولوجي الفرنسي باشلار ” المدرسون لا يفهمون أن تلامذتهم لا يفهمون.
2. علم التقييم (L’Évaluation) هو علم قائم الذات ويدرّس عادة في الجامعات إلا جامعاتنا. تسمح آليات هذا العلم بتقييم مكتسبات التلميذ قبل و أثناء وبعد الدرس. تساعد نتائجه على تحسين مردود المعلم و المتعلم. مَثَلُ المدرس الذي لم يدرس أكاديميا علم التقييم كمَثَلِ “تاجرٍ يزن سلعة دون ميزان”.
3. يفتح علم نفس الطفل (La psychologie de l’enfant) عيون المدرسين على عالم الطفولة والمراهقة ويكشف لهم “ما خفي من جبل الجليد النفسي عند التلميذ”، فتتوضّح لديهم الرؤيا ويظهر لهم أن “اللامعقول في تصرفات التلميذ هو في صلب المعقول النفسي”، فيعذرون حينئذ و يفهمون أسباب وعمق بعض السلوكيات التلمذية العنيفة أو الخارجة عن المألوف ويكفّون عن التعامل مع التلميذ كما يتعامل عالِم النفس السلوكي مع فأر التجارب، يحدد له مدخل ومخرج المتاهة.
4. الإبستومولوجيا (L’Épistémologie) هي “مبحث نقدي في مبادئ العلوم وفي أصولها المنطقية” وتهدف إلى الكشف عن الآليات والمفاهيم التي تعتمدها الثقافة في نقد المعرفة وإنتاجها. هي “معرفة المعرفة أو نظرية المعرفة العلمية”. يحتاج لهذا العلم كل مدرّس يدرّس العلوم معلما كان أو أستاذا. عندما يعرف المدرس أن العلم لم يلد كاملا بل تكوّن على مراحل وبعد أخطاء جسيمة ارتكبها العلماء العظام، حينئذ يعذِر ويتسامح ويفهم أخطاء التلميذ ولا يحمّله ما لم يقدر عليه كبار العلماء ألا وهو السريع للمسائل المعقدة في الرياضيات والفيزياء وعلوم الحياة و الأرض.
5. أما “إدراك عملية الإدراك (La Métacognition) فيتمثل “في التفكير في آليات التفكير وفي معرفة أننا نعرف وفي اختيار الطريقة الأنسب لحل المشاكل”. وكما قال بيار ڤريكو: “لو أن الإنسان الذي يقول لا أعرف، عرف لماذا يقول لا, لكان قادرًا على تحديد نعم المستقبلية”. أو كما يقول المثل الصيني المشهور “لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد” والسمكة في التعليم هي المعلومة وتعلّم الصيد هو “إدراك عملية الإدراك”. أثناء “إدراك عملية الإدراك” ينشط التلميذ ذهنيا وليس تطبيقيا وقد ثبت أن هذا النوع من النشاط الذهني البحت يسمح بالوعي والشعور بالإجراءات والطرق والسيرورات الذهنية الموظفة لحل المشاكل ويرسّخ اكتسابها (wikipédia).

“المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية” فوكو
“إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ” (جبران)

لا تعليقات

اترك تعليق