لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَم عَلَى اللَّه تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ

0
423

[ad id=”56030″]

ميديا بلوس-اسلاميات- الدعاء سلاح المؤمن ونور قلبه وراحة نفسه ف(لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَم عَلَى اللَّه تَعَالَى مِنَ الدُّعَاءِ)هذا ما قاله الحبيب محمد – صلى الله عليه وسلم – .
وسبب هذه الكرامة أن الدعاء في معناه هو تأكيد الإنسان على إنسانيته بكل ما تحويه من ضعف وعجز وجهالة واعتراف بقدرة الله وعظمته وقيوميته ،أي اقراره بأن الربَّ ربٌّ ،والعبدَ عبدٌ ، وما نال الدعاء هذا الفضل إلا لأن العبد يرمي بنفسه بين يدي خالقه خارجا من حوله وقوته إلى حول الله وقوته ،مقرا بالإساءة والجهالة والعجز مسلما بكمال لله وعظمته وقوته. فالدعاء صلة تربط العبد بسيده ومولاه ،لا سيما في هذا الزمان التي تزاحمت فيه الضوائق والكربات وتعددت فيه الفتن والمشكلات والأزمات ،وأصبح المسلم ينظر حوله في حيرة ودهشة من أمره.
لهذا يجب على المسلم أن يطرح قلبه بذل وانكسار بين يدي العزيز الغفار ،وأن يقوم ليبث لسيده ومولاه همومه وشكواه. فما عليك أيها الأخ والأخت إلا اختيار الزمان والمكان ومناجاة الرحمن ، فإذا ما أردت أن تقابل من أهل الدنيا وزيرا أو أميرا أو رئيسا ،فإنه يحدد لك الزمان والمكان ويحدد لك أحيانا ما الذي ينبغي أن تتحدث به.


لكنك إذا أردت أن تنادي ملك الملوك جبار السموات والأرض ،أنت الذي تحدد الزمان والمكان واللقاء والكلام. وأنت الذي تنهي اللقاء ،واعلم بأن الله لا يملّ حتى تملّ : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186البقرة) كما أنك لا تحتاج إلى واسطة ،ما عليك إلا أن ترفع أكف الضراعة إليه وأن تطرح قلبك بذل وانكسار بين يديه وأن تبثه شكواك وهمومك ونجواك :(ِ إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ” (يوسف:86). فالله رفع يديه بذل وابتهال وتضرع والحاح أن يرد عبده دون أن يقضي حاجته الله أكبر هل يستحي الخالق من المخلوق ؟!ما هذا الكرم ما هذا العطاء ؟ يقول الحبيب – صلى الله عليه وسلم – : ( إن الله حييّ كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا ).


وقد يسأل كثيرا من الأخوة طالما دعوت الله فلم يستجب الله لي ). اسمع ماذا يقول حبيبك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها – أي بدعوته – إحدى ثلاث : إما أن يعجل له في الأخرة وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها) فليس الخير دائما كم تظن في إجابة سؤالك وتحقيق طلبك ،فربما لم يجبك لأنه “يريد أن يدخرها في الآخرة” لأنه سبق في علمه أن كفة حسناتك لن ترجح يوم القيامة إلا أن يوزن فيها أجر دعائك المؤجل إلى الآخرة يا لها من كرامة ما بعدها كرامة فالدنيا مهما طالت فعمرها قصير وعيشها حقير وخطرها كبير . آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق .

وإما أن يصرف عنك السوء لكنك لا تعلم ما رده الدعاء عنك من بلاء وما جرى من تصارع بين البلاء النازل والدعاء الدافع انتهى بنجاتك ودفع الشر عنك . ولربما لم يجبك لأنه أراد أن يصل حبالا قطعتها وعلائق هجرتها فألجأك إليه حتى يسمع همسك في الأسحار ويرى دمعك المدرار فيغسل ذنوبا لا يغسلها غير دموع الأسى على ما فات والندم على ما انقضى. انظروا ماذا يقول العالم الرباني “ابن عطاء” : ( لا يكن تأخر الإجابة مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك فهو قد ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك لا فيما تختاره لنفسك في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد يقول الله عز وجل في علاه : (﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ).

[ad id=”56030″]

د. منتصر بركات الزعبي

لا تعليقات

اترك تعليق