ميديا بلوس-تونس-فضّل الله تعالى أياما على أيام وشهرا على بقية الشهور ويوما على بقية الأيام وليلة على غيرها من الليالي وأمكنة على غيرها من الأماكن، وذلك لشرف الأحداث والعبادات التي تعمرها. ولعل العشر الأواخر من رمضان من أفضل الليالي عند الله، وفيها ليلة خير من ألف شهر: إنها ليلة القدر. ليلة مباركة كرّمها الله وشرّفها بنزول القرآن الكريم إلى السماء الدنيا وتنزّله منجّما على قلب رسولنا -عليه الصلاة والسلام-. ليلة فضل العبادة فيها وثوابها خير من فضل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. فطوبى لمن أدركها وأحياها. إنّها ليلة تمتاز بتنزّل الملائكة الكرام ومعها الرَّسُول الأمين جِبْرِيل المطاع بإذن رَبِّهِم من كلّ أمر يهمّ أقدار العباد وكل أمر محكم في تلك السنة كالآجال والأرزاق التي تفصل من اللوح المحفوظ في تلك الليلة المباركة إلى الكتبة من الملائكة: “إنَّا أنزلناه في ليلة مباركة، إنَّا كنّا مُنذِرين، فيها يُفْرٓق كل أمر حكيم” صدق الله العظيم. ليلة تتنزّل فيها الملائكة بالسلام لأهل الأرض بعد حروب مزَّقت روابط الأخوّة الإنسانية ونشرت الموت والرعب بين الأبريّاء…
وقد ورد في حديث البخاري ومسلم أن النبي-صَلَّى الله عليه وسلّم- قال: “من قام ليلة القدر إيمانا واحتساباغُفِر له ما تقدّم من ذنبه”.
فلا بدّ للمسلم أن يُقبل على الطاعات والقُرُبات كامل أيام رمضان، وخاصّة في العشر الأواخر من لياليه حتى يحقّق الغاية من القيام وهي المداومة عليه دون كلل أو ملل أو فتور. وسرّ إخفائها يعتبر دافعا للمثابرة على العمل الصالح وبذل أقصى الجهد إرضاء للمولى سبحانه وتعالى. ولذلك كان النبيء-صلى الله عليه وسلم-يشدّ مئزره ويوقظ أهله ويقوم العشر الأواخر من رمضان ما لا يقوم في غيرها. ومن حديثه الشريف قوله: “إن هذا الشهر قد حضركم،وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمها فقد حُرم الخير كلّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم”. (رواه ابن ماجة). فكيف يزهد بعضهم في بركات ليلة القدر؟ كيف لا يعمرون المساجد؟ كيف لا يصلون رحما؟ كيف لا يصلحون بين الناس؟ كيف لا يتصدقون؟ كيف لا يعودون مريضا؟ما بال المقاهي تعج بالرواد مقابل هجر المساجد؟… ما بال القمار ينشط خلال ليالي رمضان وتنتج من أجله البرامج التلفزية؟
لا شك أن التفريط في العمل الصالح خسران مبين. فهل يفرِّط عاقل في ثواب هو خير من ألف شهر؟ فمن اجتهد خلال أيام رمضان ولياليه فقد أدرك بفضل الله بركات ليلة القدر، وذلك هو سر إخفائها. ومن السنة مضاعفة الجهد في العشر الأواخر من رمضان والتماس ليلة القدر في الأوتار منها. ومن السنة كثرة الدعاء. ومن دعائه -صلى الله عليه وسلم-: “اللهم إنك عفوّ تُحب العفو فاعفُ عني.”
نسأل الله تعالى العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة وأن يحقن دماء المسلمين ويفرج كرب المكروبين وأن يعيد الأمن والسكينة والسلام لأهلنا في فلسطين.

لا تعليقات

اترك تعليق