ميديا بلوس-تونس-“وإنّ من الأدواء الّتي يشكو منها درس العربيّة انقطاعَه عن الحياة؛ الحياةِ الّتي نشأت فيها النّصوصُ، والحياةِ الّتي بها يقرأ تلاميذُنا النّصوصَ إذ غرق في التّنميط والنّمذجة، وإذ كان سؤالَ الأستاذ لا سؤالَ التّلميذ، وإذ تضامّت فروعُه ولم تتنافذْ، وإذ يُجْهِد المتعلّمَ في قراءة الكلمات ولا يعلّمه كيف تقوله الكلماتُ وكيف تنقذه الكلمات، وإذ كان حصصَ درسٍ يُكرَه عليها لا جزءا من مشروع يختاره.
وإنّ نصّا أدبيّا لا يجد المتعلّم في تصاريف لغته تسوسها الأبنية والتّراكيب العبارةَ عن النّفس وعن الغرض، ومجلى الذّات فكرا وشعورا وانتماء لمنذر بفتور صلته مع لغة يتعلّمها فلا تقوله وتوشك أن تكون عنده لغوا “لا يُحَصّل منها على فائدة ولا على نفع”.
وإنّ نصّا أدبيّا منغرسا في الزّمان وفي المكان وفي الإنسانيّ المحايث أبدا إذا لم ينفذْ منه المتعلّم إلى حياته وإنسانيّته ولم يساعده على فهم معيشه والانخراط فيه، ولم يمكّنْ من حواريّة ثرّةٍ معه، ولم يُغْر باستدعاء التّجربة والمعارف في شتّى العلوم والمعارف وبالجدل والحجاج والمناظرة فقد ضلّ قارئُه السّبيلَ إليه.
وإنّ نصّا أدبيّا لا يقع فيه المتعلّم على اللّحظة الّتي قدحت النّصّ فكرةً في ضمير منشئه فخطّا على بياض لن يُخصبه بالمعنى ولن يُحْلمه بالكتابة.” قصي المليّح: “لماذا أتعلّم العربيّة؟”. القيروان. 2017.

لا تعليقات

اترك تعليق