ميديا بلوس-تونس-هو من ضروب الممارسات التدريسية الأكثر وعيا بمتطلبات الدرس الوجيه النّاجع وبإكراهات السياق، لذا فهو يتوسّط التفكير في ما يجب فعله قبل الدّرس وأثناءه وبعده، وما يجري في دماغ المتعلّم من عمليات مركّبة،ليرتبط ارتباطا وثيقا بسياقه أوّلا وبدلالته ثانيا، إنّه من المعاني الدالّة على حصول التعلّم بمسار محكم لا يترك ثغرة ولا يسمح بالاعتباط والعبث والفوضى.
يعمل التعليم الاستراتيجي على جعل ما هو ضمني من سيرورات التعلم وأبعادها الوجدانية والعرفانية والاجتماعية أمر ملموسا مصرّحا به في “عقد التعلّم” وفي أهداف الدّرس، والمتعلّم في ذلك شريك مشارك نشط ذكيّ مسهم في بناء تعلّمه بذاته وبمعيّة أقرانه وهو يتمتّع بكل حظوظ المسؤوليّة والاستقلالية في اتّخاذ القرارات وإنجاح المهامّ.
يقتضي التعليم الاستراتيجي بداهة مقاربة مقطعية تنهض بثلاثة أطوار متدرّجة متنامية تنقسم بدورها إلى لحظات فرعية قابلة للتعديل والتطوير:
1- طور تهيئة التعلم وينقسم إلى: مناقشة الأهداف وضبط نوعية المهام ومناويل إنجازها وتوزيع الأدوار/ جرد الموارد والوسائل والأدوات/ شحذ المعارف السابقة واستثارة الحاجة والدّافعية والمعنى.
2- طورعرض المحتوى وينقسم إلى: معالجة المعلومات/ إدماج المعارف وتمثّل حصيلة الإنجاز وتقويمه مبدئيا.
3- طور النّقل والاستثمار ويتفرع إلى: لحظة تطبيقية ولحظة تشخيصية علاجية ولحظة نقلية تستثمر المكتسبات وتحولها الى مهارات وقدرات عملية إجرائية وكفايات شرطية توظف في مقامات أخرى دون فصل بين التعلّمات وفي تنافذ مجالي بين المواد يختبر مدى القدرة على إدماج كفايات العيش والمهارات الحياتية المتنوعة في التعلم والتقويم.

لا تعليقات

اترك تعليق