ميديا بلوس-تونس-الأخطاء والأعطال لا تحدث في كثير من الأحيان، لكنها شائعة بما يكفي لتقض مضجع علماء الكمبيوتر.

التدخل من قبل المتسللين (الهاكرز) هو إحدى سيناريوهات الكوابيس التي تقلق علماء الكمبيوتر في الانتخابات القادمة. أما الكابوس الآخر فهو السباق القريب جدا للحصول على النتيجة والذي يتفوق على قدرة تكنولوجيا التصويت اليوم.
يشير الخبراء الذين دققوا وفحصوا دقة هذه الأجهزة-من البطاقات المثقبة والمعدات الميكانيكية وصولا إلى آلات التصويت الإلكترونية-إلى أنه لا يوجد نظام مثالي يعتمد عليه. في معظم الحالات، تكون معدلات الخطأ غير معروفة، أو تقاس فقط عن طريق إعدادات الاختبار الصناعي وليس كما يتم استخدامها في العالم الحقيقي.
وصل عالم الكمبيوتر دوغلاس جونز من جامعة أيوا، الذي شارك في تأليف كتاب “أوراق الاقتراع المكسورة: هل يدخل صوتك في الاحتساب؟”، إلى إدراك حقيقة أن الناخبين عادة يلومون أنفسهم عندما يحدث خطأ في كشك التصويت. هناك دائما ميل نحو الإخفاء الذي يسببه القرصنة المتعمدة أو الخطأ في المعدات. فعندما أجرى جونز تجارب على آلات التصويت الإلكترونية التي تم تزويرها لحرف الأصوات بعيدا عن خيارات المواطنين، افترض أن الناس الذين أدلوا بأصواتهم قد فعلوا شيئا خاطئا. وخلص إلى نتيجة تقول أن “الناس يميلون إلى الثقة في الآلات” وحتى عندما لا تعمل الآلات بالشكل المطلوب.
وفقا لعالمة الكمبيوتر ريبيكا ميركوري، مؤسسة شركة نوتابلللبرمجيات والخبيرة في أنظمة التصويت الإلكتروني، تستخدم آلات التصويت الإلكترونية برامج لها حقوق الملكية الفكرية، مما يجعل من الصعب على الباحثين الخارجيين الحصول على قياس لمعدلات الخطأ في هذه البرامج. وأضافت تقول “في عمليات الاقتراع يقولون أن النتائج هي زائد أو ناقص 3 نقاط أو نحو ذلك، لكنهم لا يقولون ذلك عن أجهزة التصويت”ثم تتابع قائلة : “إذا كانت الانتخابات قريبة حقا، فإنك بكل تأكيد أمام شيء خطير وغير موثوق.”
لقد تقدم التصويت بالتأكيد منذ القرن التاسع عشر، عندما صوت الأميركيون برفع أيديهم في المباني العامة وأداء اليمين على الكتاب المقدس أنهم لم يؤدوا أكثر من اقتراع واحد. فالماسحات الضوئية وآلات التصويت اليوم تكفل الخصوصية وتجعل من الممكن حساب ملايين الأصوات. بيد أن هناك موجة من القلق بشأن موثوقيتها بعد سباق الرئاسة الأمريكية عام 2000 عندما تم فصل نتيجة التصويت بين المرشحين آل جور وجورج دبليو بوش بفارق ضئيل من الأصوات.
كل ذلك حصل في فلوريدا، التي كانت تستخدم تكنولوجيا عاديةفي ذلك الوقت، التصويت الفوتوماتيكي–كان نظاما يعتمد البطاقات المثقبة التي يتم قراءتها من قبل جهاز. وقال جونز أنه حتى عام 2000، اعتقد الناس أن نظام البطاقة المثقبة ذو تكنولوجيا عالية. فقد كان رخيصا أيضا. لكن إعادة فرز الأصوات الجزئية في السباق قريب جدا من تسميته سباقا كشفت عن عيوب في النظام. بعض الأصوات لم تحسب لأن البطاقات المثقبة كانت غير مكتملة –ولهذا السبب تستبعد وتهمل.
بعد وقت قصير قررت المحكمة العليا حسم نتيجة السباق، حصل جونز على حق الوصول إلى نظام الفوتوماتيك وأظهرت الدراسات أنه إذا لم تتم صيانته على النحو الصحيح، تميل البطاقات المهملةللتراكم ، وبالتالي يتم إعاقة الآلة ومنعها من تثقيبالبطاقات بشكل صحيح. وقال جونز “انها تؤدي إلىتراكم وإهمال واستبعاد لطيف جدا”.
وكانت مشكلة التراكمهي ما يشير إليه العلماء كخطأ عشوائي-والضجيج في النظام يحد من قدرته على الحصول على تعداد دقيق. وأشار النقاد أيضا إلى ما اعتبروه أخطاء منهجية–هي مشاكل في الطريقة التي تم بها احتسابأصوات الاقتراع وأصوات الاقتراع الغائبة وهي تسير في اتجاه واحد.
على مدى العقد القادم، استبدلت العديد من الدول نظام البطاقات المثقبة بآلات التصويت الإلكترونية. وقال جونز: “إن المشكلة تكمن في أنهم استبدلوا نظاما له عيوبهبنظام آخر نقاط ضعفه غير معروفة”.

تقول ميركوري: “تخضع الشركات المصنعة أحيانا عينات من الآلات للاختبار. ولكن هذا يشبه أخذ عينات فقط من عدد قليل من السيارات من كل دفعة تصنع لأغراض السلامة وتفتيش الانبعاث بدلا من إخضاع جميع السيارات لفحص السلامة والتدقيق. واستنادا إلى تحقيقاتها الخاصة، فإنها تأخذ دائما اقتراعا غائبا حتى يتم تسجيل تصويتها على الورق، بدلا من استخدام الآلات الإلكترونية التي هي المعيار المعمول به في ولاية نيو جيرسي. وقالت إنه إذا كان هناك خلل يفسد البيانات، لن يكون هناك أي وسيلة لإعادة فرز الأصوات ومعرفة الأزرار التي ضغطها الناخبون في الواقع عبر الضغط على شاشة تعمل باللمس.
ورغم أن النداءات القريبة نادرة، إلا أنها تحدث. وقد وثقت ميركوري كشاهد خبير في قضية عام 2008 أن اثنين من المرشحين لمنصب في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا – وكلاهما اسمه نغوين–انتهيا بفارق سبعة أصوات فقط. وقالت أنها تفقدت بعض نماذج الاقتراع التي رفضتها آلة الاقتراع. كان بعضها يحمل علامات مضللة أو خربشات. وفي إحدى الحالات كما تقول، كان شخص ما قد خربش ورسم زهرة على بطاقة الاقتراع فاستبعدتها الآلة. إن إعادة فرز الأصوات بالكامل كانت أفضل طريقة لتحديد الفائز بالسباق، ولكن ذلك لم يتم أبدا.
وعلى الجانب المشرق من القضية، يتفق كل من ميركوري وجونز على أنه سيكون من الصعب على أي شخص في الخارج تهكير هذه الانتخابات أو اختراقها، لأن آلات التصويت ليست متصلة بالإنترنت. ومع ذلك، فقد أظهر العلماء كم هو سهل اختراق آلة التصويت من الداخل.
وحذر جونز من أنه إذا تمكن قراصنة في الخارج من الوصول إلى قوائم تسجيل الناخبين عبر الإنترنت، فقد يعرقلون الانتخابات عن طريق تغيير العناوين حتى يتم استبعاد الناس –كأن يقولوا إنهم غير مسجلين أو في منطقة خاطئة. وقال إن أفضل القراصنة لن يتركوا أي أدلة وراءهم. ويحذر الناخبين للاستعداد، وعدم الافتراض تلقائيا أنهم ارتكبوا خطأ إذا حدث خطأ ما.

بقلم: فاي فلام
ترجمة: محمد عبد الكريم يوسف

العنوان الأصلي للمقال والمصدر:
When Voting Machines Misbehave, fye flam https://www.bloomberg.com/view/articles/2016

 

لا تعليقات

اترك تعليق