ميديا بلوس-تونس-الكنعانيون أخذوا تسميتهم من نمط عيشهم. كما نكتشف أن معظم المعاجم اللغوية تذكر أن نقيض الكانع هو العابر، والعابر كلمة مشتقة من فعل عبر بمعنى قطع الطريق من منطقة إلى أخرى، أو عبر النهر من ضفة إلى أخرى. وهي في معظمها تدل على التنقل التي اتصف به البدو من سكان الصحراء، حيث يقال لهم إلى يومنا هذا عبران، وهذه الحالة لا تخص مجموعة معينة من البشر… فالعابر هو الإنسان دائم الترحال، الذي يرتحل عابراً من مكان لآخر باحثا عن مراعي وأرض خصبة. لذلك سميّ عابراً، ومنها اشتقت العبرانية والعبرانيون. وقد أخذ بهذا النهج الباحث فرج الله صالح ديب في كتابه (التوراة العربية وأورشليم اليمنيّة)، حيث ذكر الآتي: “لا يدل مصطلح العبران والكنعان على شعوب مفترضة، بقدر الدلالة على نحلة المعاش. فالمعنى اللغوي لهذا المصطلح لا تعثر عليه إلا في القواميس العربية الجامعة للهجات، والذي يدل على نحلة المعاش. فالعبران مقابل الكنعان. والبداوة الخاضعة لتقلبات المناخ وللتصحر الزاحف والمتعيشة من الرعي، التي تحتقر الثبات في مكان، أو الزراعة الثابتة”. وبما أن فلسطين هي بلاد المرابطين الكنعانيين الكانعين في أرضهم، وهي مطمع كهنة بابل الحالمون بامتلاك أرض اللبن والعسل، لذلك وضعوا الكنعانيين أصحاب الثبات والرباط في الأرض في قمة أعدائهم … وكان من الطبيعي أن يدعوا وهم العابرون بين حدود الممالك والإمارات والقبائل هروبا من تقلبات المناخ وبحثا عن أرض خصبة، بأنهم عبرانيي بني إسرائيل !…

المهندس حسني الحايك.

لا تعليقات

اترك تعليق