ميديا بلوس-تونس-كان من الطبيعي أن يدعوا بأنهم عبرانيي بني إسرائيل !… بعد أن مهدوا لذلك بتحويل (يعقوب) الهارب من انتقام أخيه الذي غدر به إلى الرجل الصالح إسرائيل، بحسب تلك المصارعة البهلوانية التي تم الحديث عنها سابقا… ليجعلوا من هذه المصارعة مدخلا للعشيرة المفترضة لكيّ تنتحل صفة العبرانيين. وأن يضعوا في قمة أعداء هذه العشيرة منتحلة الصفة الجديدة، ذاك العدو الفطري المرادف والمضاد لها في نمط عيشها المفترض، الذين هم الكنعانيين أهل فلسطين. والذين ووضعوا علاماتهم الداله عليهم في كل بقعة من بقاع الأرض المباركة. وبنوا حضارتهم على أرض فلسطين التي سكنوها في الجزء الساحلي الشرقي من البحر الأبيض المتوسط منذ قبل تاريخ (آدم التوراة) بمليون سنة. ولتحقيق ذلك كتبوا النص الصبياني، الوارد في (سفر التكوين- إصحاح- 9 -21-29)، والذي ورد فيه الآتي: “وشرب (يعنى نوح) من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه، فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه، وأخبر أخويه خارجاً، فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء، وسترا عورة أبيهما، فلما استيقظ نوح من خمره، علم ما فعل ابنه الصغير، فقال ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لإخوته، وقال: مبارك الرب إله سام، وليكن كنعان عبداً لهم، ليفتح الله ليافث فيسكن فى مساكن سام وليكن، كنعان عبداً لهم”. لتذهب بذلك ألعنة الكهنوتية العجيبة الواردة في هذا النص الساقط إلى كنعان المفترض حفيد (نوح)!… ليروج زورا بأن كنعان الملعون في هذه القصة الساقطة والفاقدة للمصداقية، هو نفسه الأب المفترض للكنعانيين الكانعين الصامدين في أرضهم. ولتأخذ بعد ذلك هذه اللعنة شكلها الآلي وتلحق بالعرب الكنعانيين المرابطين في فلسطين، لتكون أرض فلسطين بذلك هي الحاجة المرجوة التي وقعت عليها الاختيار، وليسجل كهنة بابل أحداث السردية (التوراتية) وكأنها حدثت على أرض الكنعانيين فلسطين!…

المهندس حسني الحايك.

لا تعليقات

اترك تعليق