خطبة الجمعة بجامع السلام حمام سوسة: صناعة الفوضى بتونس لمصلحة من ؟!

0
938

[ad id=”56030″]

ميديا بلوس-خطب ومواعظ –خطبة و صلاة جمعة 11 شعبان 1436 / 29 ماي 2015 للامام الخطيب محمد أمين الوسلاتي بعنوان صناعة الفوضى بتونس لمصلحة من ؟!

 

نص الخطبة:

الخطبة الأولى
الْحَمْدُ لِلَّـهِ المَلِكِ الْحَقِّ المُبِينِ، أَنَارَ الطَّرِيقَ لِلسَّالِكِينَ، وَأَوْضَحَ المَحَجَّةَ لِلْمُتَبَصِّرِينَ، وَصَرَفَ عَنْ صِرَاطِهِ الضَّالِّينَ، وَجَعَلَ الْبَلَاءَ سُنَّةً فِي عِبَادِهِ أَجْمَعِينَ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لمُبْتَلِينَ، نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلَائِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَنَسْأَلُهُ الثَّبَاتَ عَلَى دِينِهِ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِهِ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِهِ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِهِ، وَجَمِيعِ سَخَطِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ عَظِيمٌ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ، وَلَهُ الْكَمَالُ المُطْلَقُ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ، لَا يُدْرِكُ الْخَلْقُ أَسْرَارَ أَقْضِيَتِهِ وَأَقْدَارِهِ، وَلَا يَعْلَمُونَ مِنَ الْوُجُودِ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ
إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ؛ لِيَنْشُرَ الْإِيمَانَ وَالْأَمْنَ، وَيُقِيمَ الْحَقَّ وَالْعَدْلَ، وَيَرْفَعَ الْبَاطِلَ وَالظُّلْمَ، فَآمَنَ النَّاسُ بِدَعْوَتِهِ، وَرَكَنُوا إِلَى عَدْلِ دِينِهِ، وَضَاقَ بِأَهْلِ الشَّرِّ شَرُّهُمْ، فَمَا ضَرُّوا بِهِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فقال سبحانه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فيا أيها الناس: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، فَالِاجْتِمَاعُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ. فَبِالِاجْتِمَاعِ تَأْتَلِفُ الْقُلُوبُ، وَتَزْدَادُ الْقُوَّةُ، وَتُهَابُ الْأُمَّةُ، وَيَتَحَقَّقُ الْأَمْنُ. وَ بِالْفُرْقَةِ تَسْتَوْحِشُ الْقُلُوبُ، وَتَتَنَافَرُ النُّفُوسُ، وَتَذْهَبُ الرِّيحُ، وَيَتَحَقَّقُ الْفَشَلُ، وَتُسْتَبَاحُ الْأُمَّةُ، وَيَنْتَشِرُ الْخَوْفُ. وَمَا نَالَ الْأَعْدَاءُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ، وَلَا عَلَوْا عَلَيْهِمْ إِلَّا بِأَيْدِيهِمْ، حِينَ أَوْقَعُوا الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمْ، وَنَشَرُوا الضَّغَائِنَ فِيهِمْ، وَجَعَلُوا بَعْضَهُمْ يَضْرِبُ بَعْضًا. وَكُلُّ ذَلِكَ مِصْدَاقُ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا المَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ، فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: الهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِي النَّارِ.
فَالْقَاتِلُ فِي الْحَدِيثِ لَا يَدْرِي مَا الدَّافِعُ الْحَقِيقِيُّ لِلْقَتْلِ، وَلَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الدَّافِعَ وَهُوَ لَا يُدْرِكُهُ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْحُكْمَ وَهُوَ يَجْهَلُهُ، وَبِهَذَا الْخَطَإِ فِي الْفَهْمِ، وَالْجَهْلِ فِي الْحُكْمِ يَسْتَبِيحُ قَتْلَ مَنْ لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ.
وَكَذَلِكَ المَقْتُولُ لَا يَدْرِي مَا الدَّافِعُ لِقَتْلِهِ؛ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا يُوجِبُ الْقَتْلَ. وَغَالِبُ الدِّمَاءِ الَّتِي سُفِكَتْ فِي المُسْلِمِينَ مُنْذُ أَنْ وُضِعَ السَّيْفُ فِي الْأُمَّةِ بِمَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الَّذِي يَجْهَلُ فِيهِ الْقَاتِلُ وَالمَقْتُولُ سَبَبَ الْقَتْلِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَظِيمٍ يَكْشِفُ أَنَّ الْعُقُولَ تَذْهَبُ فِي الْفِتَنِ وَتَحَارُ وَتَطِيشُ، فَلَا يَمْلِكُ عَقْلَهُ إِلَّا الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ، وَالْكَثِيرُ مِنْهُمْ مُنْدَفِعٌ إِلَى الْفِتْنَةِ بِلَا عَقْلٍ رَشِيدٍ، وَلَا رَأْيٍ سَدِيدٍ، فقد رَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَهَرْجًا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّـهِ، مَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: الْقَتْلُ، فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّـهِ، إِنَّا نَقْتُلُ الْآنَ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِنَ المُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَيْسَ بِقَتْلِ المُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ، وَابْنَ عَمِّهِ وَذَا قَرَابَتِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّـهِ، وَمَعَنَا عُقُولُنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا، تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ لَا عُقُولَ لهُمْ. عباد الرحمان: ذَهَبَتِ الْعُقُولُ فِي تِلْكَ الْفِتَنِ؛ لِأَنَّهَا تَظُنُّ أَنَّهَا تَعْلَمُ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ، وَتَظُنُّ أَنَّهَا تُطِيعُ اللهَ تَعَالَى وَهِيَ تَعْصِيهِ، وَتَظُنُّ أَنَّهَا تُصْلِحُ وَهِيَ تُفْسِدُ، وَتَظُنُّ أَنَّهَا تَنْصُرُ دِينَ اللَّـهِ تَعَالَى وَهِيَ تَنْتَصِرُ لِأَشْخَاصٍ دُونَ الدِّينِ، وَتَظُنُّ أَنَّهَا تَمْلِكُ زِمَامَ الْأُمُورِ وَهِيَ لَا تَمْلِكُهَا، وَتَظُنُّ أَنَّهَا تُحِيطُ بِالْوَاقِعِ وَهِيَ لَا تُدْرِكُهُ ِ. إخوتي في الله: إِذَا كَانَ بَعْضُ كِبَارِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَصَابَتْهُمُ الْحَيْرَةُ مِنْ شِدَّةِ وَقْعِ الْفِتْنَةِ فَكَيْفَ بِمَنْ هُمْ دُونَهُمْ عِلْمًا وَفِقْهًا وَتَقْوَى وَوَرَعًا وَزُهْدًا؟!
فَإِذَا اسْتُحِلَّ غَدْرُ بالمُصَلِّينَ و استغفالهم فِي المَسَاجِدِ فَمَاذَا يَبْقَى آمِنًا لِلنَّاسِ؟

وَأَيُّ حُرْمَةٍ تَبْقَى لَمْ تُنْتَهَكْ بِآرَاءٍ كَاسِدَةٍ، وَتَأْوِيلَاتٍ فَاسِدَةٍ، وَجَهَالَاتٍ مُتَرَاكِمَةٍ؟!
أيّها الناس: المَشْرُوعَ الِاسْتِعْمَارِيَّ الْغَرْبِيَّ لِإِحْدَاثِ الْفَوْضَى فِي بِلَادِ المُسْلِمِينَ قَدْ ظَهَرَ مِنَ السِّرِّ إِلَى الْعَلَنِ، وَبُدِئَ فِي تَنْفِيذِهِ عَمَلِيًّا؛ وَذَلِكَ بَعْدَ فَشَلِ الْغَزْوِ المُبَاشِرِ لأَفْغَانِسْتَانَ وَالْعِرَاقِ؛ لِتَكُونَ الْفَوْضَى بَدَلَ الْغَزْوِ، وَتَكُونَ فَوْضَىً خَلَّاقَةً إِذَا آلَتْ إِلَى مَا يُرِيدُ المُسْتَعْمِرُونَ، وَهُوَ خَلْقُ بُؤَرٍ لِلصِّرَاعِ بِأَسْبَابٍ مَذْهَبِيَّةٍ أَوْ عِرْقِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِشْعَالُ نَارِ الْفِتْنَةِ الَّتِي تُحَرِّكُ أَكْثَرَهُمْ، وَمَدُّهِمْ بِالسِّلَاحِ لِيَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَّتى إِذَا مَا أُنْهِكُوا جَمِيعًا جَاءَ المُسْتَعْمِرُ لِيَفْرِضَ نُفُوذَهُ، وَيُمْلِيَ شُرُوطَهُ، وَيُقَسِّمَ المُقَسَّمَ مِنْ بِلَادِ المُسْلِمِينَ إِلَى دُوَيْلَاتٍ صَغِيرَةٍ مُتَعَادِيَةٍ، يَسْهُلُ إِشْعَالُ الصِّرَاعِ بَيْنَهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ يُرِيدُونَ. أيّها الناس: فَهَلْ يَكُونُ ذَا عَقْلٍ مَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ أَدَاةً لِتَنْفِيذِ هَذَا المُخَطَّطِ الْإِجْرَامِيِّ الَّذِي يَقْضِي عَلَى مَا تَبَقَّى مِنْ بُلْدَانِ المُسْلِمِينَ وَأَرَاضِيهِمْ؟! وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ طَرِيقِ ِالتَّخْرِيبِ وَالتَّفْجِيرِ وَالْقَتْلِ وَالتَّدْمِيرِ. وَمِنَ الْغَبْنِ الْعَظِيمِ، وَالْإِثْمِ الْكَبِيرِ أَنْ يَتِمَّ تَنْفِيذُ هَذِهِ السِّيَاسَةِ الْخَبِيثَةِ بِأَيْدِي أَبْنَاءِ المُسْلِمِينَ، سَوَاءً شَعَرُوا أَنَّهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ الشَّنِيعِ الَّذِي اسْتَبَاحُوا بِهِ حُرْمَةَ الدين أم لا ؟ نَعُوذُ بِاللَّـهِ تَعَالَى مِنَ الْجَهْلِ وَالْحُمْقِ، وَمِنْ زَيْغِ الْقُلُوبِ، وَمِنْ التَّأَلِّي عَلَى اللَّـهِ تَعَالَى بِلَا عِلْمٍ. نَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَحْفَظَ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ، وَتَرَبُّصِ المُتَرَبِّصِينَ، وَأَهْدَافِ المُغْرِضِينَ، وَأَنْ يَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ خَاسِرِينَ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَنْ نَلْقَاهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالسُّنَّةِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ. وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. . الخطبة الثانية الْحَمْدُ لِلَّـهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدُا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ فيا أيّها الناس: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَعَوَّذُوا بِهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَسَلُوهُ الثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى المَمَاتِ؛ فَإِنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: إِذَا أُصِيبَتِ الْأُمَّةُ بِرَزِيَّةٍ مِنَ الرَّزَايَا، وَأُشْعِلَتْ فِيهَا فِتْنَةٌ مِنَ الْفِتَنِ؛ ظَهَرَ الِانْتِهَازِيُّونَ لِيَقْتَاتُوا عَلَيْهَا، وَيَنْفُخُوا فِي نَارِهَا، وَيُصَفُّوا حِسَابَاتِهِمْ مَعَ مَنْ يَرَوْنَهُمْ أَعْدَاءً لَهُمْ عَلَى حِسَابِ وَطَنٍ لَطَالَما تَغَنَّوْا بِهِ، وَزَعَمُوا إِخْلَاصَهُمْ لَهُ، وَهُمْ يَتَأَكَّلُونَ بِمُصَابِهِ وَأَزَمَاتِهِ وَمُشْكِلَاتِهِ. فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَفِّي حِسَابَاتِهِ مَعَ الدَّعْوَةِ الإسلامية، وَيُحَمِّلُهَا مَصَائِبَ الْعَالَمِ كُلِّهِ. بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُصَفِّي حِسَابَهُ مَعَ نُصُوصِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مُبَاشَرَةً، وَيَسْتَغِلُّ الْحَدَثَ لِلطَّعْنِ فِيهِمَا، وَصَرْفِ النَّاسِ عَنْهُمَا، فترى و تسمع من يحل ما حرم بدعوى التجديد في الدين كما فعل سفيه القوم في بلدنا و حلل شرب الخمر و الزنا و العياذ بالله. وَمِنَ الِانْتِهَازِيِّينَ مَنْ يُصَفِّي حِسَابَهُ مَعَ الدُّعَاةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالمَنَاهِجِ الشَّرْعِيَّةِ يُرِيدُ تَصْفِيَةَ كُلِّ شَيْءٍ لَهُ عَلَاقَةٌ بِالدِّينِ فتراه يسعى لبعث جمعية إختاروا لها من الإسم شمس و هي عليهم ظلمة و سواد بإذن الله, جمعية قالوا أنها تدافع عن الاقليات في بلادنا و في حقيقة الأمر هي جمعية جنسية تقوم ليس على المثلية الجنسية كما يريدون تزيين إسمها لسامعيها بل هي جمعية لمن إختار لنفسه أن يكون من اللواطيين أي الذين يعملون كما عمل قوم نبي الله لوط عليه السلام و لمن لا يعرف ماذا كان يعمل قوم لوط إسمعوا لقول الله على لسان نبيه في محكم التنزيل:
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ. و يقال ان العلماء إكتشفو موقع هذه المدينة و هي في عرض البحر لكن وجدوها مقلوبة سافبها على عاليها و ذلك عقابا ونكالا لأصحاب الجرم الشنيع.
أمّا في بلدنا فنتسابق ونبادر ليس للخير بل في معصية الله و يكون لنا السبق و الصدارة لإعطاء رخصة نشاط لهذه الجمعية الوسخة من بين كل الدول الإسلامية في حين تغلق الجمعيات القرآنية و يضيق عليها الخناق بدعوى أنها تتنافى مع طبيعة مجتمعنا فبالله عليكم أجمعية الشذوذ الجنسي هي من صميم طبيعة مجتمعنا أسمعتم بعد هذه التّرهات من كلام؟؟ فو اللذي نفسي بيده ما هذا الفعل إلا لإلهاء الشعب و هذا ما تفعله جل الدول المتخلفة و حكوماتها لإلهاء الشعوب عن الأمور التي تهمه و تنفعه وتفيده و عن سرقة أمواله و ثرواته كيف لا و كلما طرح موضوع ثروات البلاد المنهوبة من عصابات الفساد كالنفط الذي تنعم به الدول الإستعمارية بأرخص الأسوام و نشتريه نحن أصحابه بأغلى الأسوام و يتشدقون علينا بأنوا مدعمّ و شركات التنقيب عن النفط و الغاز التي تنعم في خيرات بلادنا في حين أبناء هذا الوطن و شبابه المتعلم يعاني من البطالة ومن التهميش و قلة ذات اليد حتى الملح تبيعه دولتنا بفرنكات و أصر بفرنكات و نعيد شرائه منها أو حتى حين يطرح موضوع محاسبة رجال الأعمال الفاسدين منهم إلا وتكون هناك عمليات إرهابية منها الحقيقية و منها المسطنعة من أجهة الإستخباتسوى الدولية أو الوطنية. قبل كانوا يلهيو في الشعب بالكورة بعد الثورة قاو بااارشا أشياء يلهيوه بيهم لكن هيهات هيهات المسلم واعي له درجة من الوعي لا تتركه ينغمس في هذا الإستغفال و الإستبلاه .
أكثر من هذا يصلني منشور من السيد وزير الشؤون الدينية تحت موضوع توقيت فتح الجوامع و المساجد إي نعم مانقولوش سنعود بل إنقولوا إرجعنا أكثر من قبل إسمعوا : … و بعد فإن زارة الشؤون الدينية قررت ما يلي : – يتم فتح المساجد و الجوامع قبل كل صلاة بنصف ساعة ثم يتم غلقها إثر إتمام الصلاة. – تفتح المساجد يوم الجمعة قبل ساعة من صلاة الجمعة و يتم غلقها بعد نصف ساعة من إتمام الصلاة. هذا ما يريدون فماذا أنتم فاعلون يا مسلمون ؟؟؟ عاد فرض السيطرة على المساجد و إغلاقها بدعوى حسب المنشور : منعا لاستغلال بيوت الله وتجهيزاتها من أجل غايات تتنافى وحرمتها و أهدافها و قطعا مع مظاهر الإهمال و التهاون . جوابي المباشر لهم: خسئتم !!! فبئس الرأي رأيكم و القرار قراركم فكيف لبيوت الله أن تغلق؟ أفبالغلق حافظتم على حرمتها و شجعتم الناس على التواجد فيها لتحقيق أهدافها؟ وهل بالغلق قطعتم مظاهر الإهمال و التهاون فيها؟ فو الله ما هذا إلا عودة للتضيق على الحريات و مخالفة للدستور الذي تغبطنا الأمم عليه فالأولى من الغلق هو توفير الإطار اللازم للمساجد و توظيف العاطلين عن العمل للسهر على بيوت الله و رصد إعتمادات لبيوت الله التي تشتكي الإهمال ممن يدّعون الإشراف عليها . شفتوا توا علاش يحبو يلهيونا و هوما فاش قاعدين يعملوا ؟ حسبنا الله و نعم الوكيل عباد الرحمان : مِنَ الِانْتِهَازِيِّينَ مَنْ يَرْتَزِقُ بِالْأَزَمَاتِ، وَيُرِيدُ بِهَا تَحْقِيقَ مَجْدٍ شَخْصِيٍّ، وَلَا يُهِمُّهُ أَنْ يَكُونَ نَافِخًا فِي نَارِ فِتْنَةٍ قَدْ تَصِلُ إِلَيْهِ وَتُحْرِقُهُ. فهَؤُلَاءِ الِانْتِهَازِيِّينَ يَفْرَحُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ المُؤْلِمَةِ لِتَحْقِيقِ أَهْدَافٍ وَضِيعَةٍ، وَالْوُصُولِ إِلَى مَآرِبَ شَخْصِيَّةٍ حَقِيرَةٍ، فَقَلْبُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ يَرْقُصُ طَرَبًا عَلَيْهَا،
أيها المصلّون: إذا لم تتكلموا و إذا لم تثروروا على حقوقك و إذا لم تطالبوا بها بعد أن تقوم بواجباتك كلها فلا خير فيناو الينتظر كل و احدمنا مزيدا من التضيقات و إحكام الخناق. فأَمْنَ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ لَيْسَ سِلْعَةً يُتَاجِرَ بِهَا الِانْتِهَازِيُّونَ، وَلَمْ يَرْخُصْ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ مِنَ المَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ إِلَى المَصَالِحِ الشَّخْصِيَّةِ. فأَمْنَ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ ضَرُورَةٌ لِإِقَامَةِ الشَّعَائِرِ، وَضَرُورَةٌ لِلْعَيْشِ الْكَرِيمِ، وَضَرُورَةٌ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى الْأَعْدَاءِ المُتَرَبِّصِينَ، وَمَنْ حَوَّلَهُ إِلَى سِلْعَةٍ يُتَاجِرُ بِهَا فَبِئْسَ مَا قَالَ وَبِئْسَ مَا فَعَلَ. وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ فاللهم إجعلنا من الذين يقولون القول و يتبعون أحسنه و صلّوا في البدء و الختام على محمد سيد الأنام اللهم صل و سلم و زد و بارك على مهجة الفؤاد محمد و على آله و صحبه و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين . اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، يا قوي يا جبّار يا فرد يا صمد يا الله. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، و انصر أولياء الدين، واخذل الكفر و المنافقين،
وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، و يذل فيه أهل المعصية، و يؤمر فيه بالمعروف و ينهى فيه عن المنكر وتعلو فيهِ السّننُ وتموتُ البدعُ و تُذاعُ الحشمة ُ و العفافُ و تُكسرُ راية ُ الفجور ِ و السفور ِ و الاستهزاءِ بالدّين يا عزيزي يا كريم اللهم يا غياث المستغيثين و يا صريخ المستصرخين و يا عون المؤمنين و يا جار المستجيرين يا ذا العظمة و السلطان يا من قصمت القياصرة و قَهرت الجبابرة
و خضعت لك أعناق الفراعنة أنصر دينك و رسالة نبيك على من تشدقوا علينا بتجديد الدين و اجعل كيدهم في نحوريهم يا قوي يعظيم اللهم أيقظ في المسلمين الهمم والعزائم و نبه فيهم الغافل والنائم و ارفع قدرهم إن قل عددهم و اجعل الملائكة مددًا لهم و اجعل الملائكة عونًا لهم فأنت نعم المولى ونعم النصير اللهم قد جفت في العيون الدموع و قلت من حولنا الجيوش والدروع و تكالبت علينا الأمم والجموع فاحمي بيوتك و عبادك المؤمنين اللهم إننا ضعفاء فقونا اللهم اننا فقراء فاغننا اللهم اننا جياع فاطعمنا اللهم اننا ضياع فآونا اللهم لا ملجا لنا سواك يا حي يا قيوم اللـهم احفـظ جميع ديـار المسلمين عامة و بلادنا خاصة احفظهم كـما حفظت القـلب بين الضلوع فسبحانك يا خيـر الحـافظين يا من إليه المشتكي نشكوُ إليك ما يحدث في بلدنا فلا تكلنا إلى غيرك يا غيّاث المستغيثين اللهم اجمع كلمتنا و وحد صفنا و ألّف بين قلوبنا وارحم شهدائنا والدينا و تقبلهم في جنات النعيم. و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . قوموا لصلاتكم يرحمكم الله .

التاريخ : 11 شعبان 1436 / 29 ماي 2015 جامع : السلام حمام سوسة

لا تعليقات

اترك تعليق