ميديا بلوس-تونس-دخل الأصمعيّ يومًا على هارون الرشيد بعد غيبة كانت منه، فقال له الرشيد: يا أصمعيّ، كيف كنتَ بعدي؟ ‏فقال: ‏ما لاقَتْني بعدَك أرضٌ. ‏فتبسّم الرشيد. فلمّا خرج الناس، قال للأصمعي: ‏ما معنى قولك “ما لاقتني أرض”؟ ‏قال: ‏ما استقرّت بي أرض، كما يُقال فلان لا يليق شيئًا أي لا يستقرّ معه شيء. فقال الرشيد: ‏هذا حسن. ولكن لا ينبغي أن تكلّمني بين يدي الناس إلاّ بما أفهمه، فإذا خَلَوتَ فعلِّمني، فإنّه يقبُح بالسطان أن لا يكون عالمًا: إمّا أن أسكت فيعلم الناس أنّي لا أفهم إذا لم أُجِب، وإمّا أن أجيب بغير الجواب فيعلم من حولي أنّي لم أفهم ما قلتَ. ‏ ‏
قال الأصمعيّ: فَعَلَّمَني الرشيد يومها أكثر ممّا عَلَّمْتُه.

تحقيق فؤاد الخطيب.

 

 

لا تعليقات

اترك تعليق