تناقضات الانسان وانسجام الإيمان

0
34

[ad id=”56030″]

ميديا بلوس-خطب ومواعظ- من تناقضات الإنسان أنه في الشتاء ينتظر الصيف بفارغ الصبر، مشتاقا إلى الشمس البازغة وأشعتها الدافئة، حتى إذا جاءت بحث عن الظل تجنّبا للشمس وأشعّتها. ويعشق الإنسان الفتيات ليتزوّج غيرهن. ويلهث وراء الزواج 10 سنين ليقول إذا تزوّج “يا حسرتى، كنت حرّا”. ويتشوّق إلى الأطفال سنين، حتى إذا جاؤوا قال “يا امرأة، أبعدي عني أطفالك، أريد أن أخلد إلى الراحة قليلا”. ويصادق الإنسان أصدقاءً ليغتابهم. ويبني البنيان ليتمتّع بعُشره. ويشتري اللباس ليلبس خُمسه. ويلاعب أخاه 20 عاما، ويتربّى معه، ليقاضيه في المحاكم بسبب الميراث. ويحبّ ابنه إلى درجة أنه يناديه “يا حلّوف”. ويُصفق للاعبه المفضّل ويدعو عليه بخراب بيته: “يخرب بيتو، قداشو ملاعبي”. ويُكرم ضيفه بأن يُقسم بطلاق زوجته. ويفشل في شيء فيسبّ الدين. ويغصبه أحد فيسبّ ربّه. ويجمع المال ليتمتّع به الورثة. ويُغلق ستائر غرفته ليصنع الظلام كي يُشعل الفوانيس. ويرزقه الله ولكن: إن الإنسان لربه لكنود [لنعم ربه لجحود كفور]. وعمره قصير ولكن وإنه لحب الخير لشديد [الخير: المال]. يستعجل رزقه وهو آتيه. ويسعى إلى رزقه بالحرام ولو سعى إليه بالحلال لكان أوسع. ويُعرض عن الله ثم يعادي شريعته. وينعم بنعم الله ويسأل غيره. ويستحي من الناس ولا يستحيي من الله. ويفاخر غيره بأنه أكبر منهم سنا حتى إذا شاخ قال: يا ليتني أعود شابا. ويجري وراء الدنيا، ويحرص على طول العمر ليصرخ مع أمثاله بعدها: وهم يصطرخون فيها ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل. فيُجابون: أولم نعمّركم ما يتذكّر فيه من تذكّر وجاءكم النذير فذوقوا، فما للظالمين من نصير. الدنيا دار المتناقضات، وعلينا أن نعيش في إسلام، وسلام مع أنفسنا، خالين من المتناقضات بأن نُوطن أنفسنا على الإنسجام في السلوك والتوازن بين الأخذ من الدنيا والتزوّد للآخرة.

الحبيب حمام

لا تعليقات

اترك تعليق