ميديا بلوس-تونس-وضعية مؤسساتنا التربوية بمدارسها وإعدادياتها ومعاهدها في وضع مزر، وضع ينذر بقرب الواقعة: تلاميذ بالمؤسسة العمومية لا أساتذة لهم، هل كان يرضاها الوزير لأبنائه؟

صيحة فزع أطلقتها متفقدة التعليم الثانوي الدكتورة سلوى العباسي تعبر فيها عن عمق حزنها لما آل إليه الوضع التربوي:

“حزينة أنا بل في قمّة الاكتئاب والإحساس بالعجز والإحباط والعدم والفقد، أجل الفقد ولعلّ قدري وأنا أحمل الفقد والافتقاد في دلالات مهنتي مهنة المتاعب و”التمرميد” مهنة التفقد أن أجد نفسي لا أقوى على الخروج إلى العمل وتفقّد المدارس
كيف أتفقد وأزور أقساما وتلاميذ لا يدرسون؟ ليس واحدا ولا إثنين بل عشرات في معاهد ظننت أننّي أشرف على مادّة العربية فيها لا يدرسون؟
راسلت مسؤولين وخاطبتهم مباشرة فقيل لي ليس لدينا مدرسون
قالوا لي لا نواب بعد الآن
لا علم ولا تعليم الى حد منتصف نوفمبر في مدرسة الشعب في مدرستنا العمومية
لو كانت مدارس خاصة هل كان سيحدث ما يحدث؟
أنا اعجز من أن أدعي في العلم فلسفة بعد الآن ولا أملك قدرة على الفعل والتغيير لست قويّة كما يدعون انا أوهى من بيت العنكبوت في وطن العناكب
كنت قبل سنوات من الآن بمراسلة واحدة أجلب مدرسا دون تردد
كانت مطالبي لا ترد
كنت قد طلبت منذ سنوات خلت سدّ شغور فانتدب مدرسان استجابة لمراسلة ارسلتها عام 2009 والان في بلد الديمقراطية والثورة والوفاق المزعوم يدجّن المتفقد ويهان ويمنع من العمل ويضرب بعرض الحائط ما يقوله وما يطلبه وسيتهزأ بآرائه
إذن لست متفقدة أنا مفقودة أنا أول من تشرف على الخراب والخواء والفراغ المقيت
أنا أول شاهدة على الفشل والدّمار والماساة في وطني وبيع الأوهام للفقراء والمهمّشين
أبنائي لا يدرسون ونحن في منتصف نوفمبر والسداسي يوشك أن يقفل ثلثيه
أنا من حلمت وكتبت ونظّرت لبيداغوجيا المحبة وهندسة الممكن وألّفت عشرات المقالات والدّراسات التعليمية ونشّطت حلقات تكوينية أجد نفسي أتشدّق بشعارات بيداغوجيا الإنصاف ومبادئ تكافؤ الفرص أعجز عن أن أجد الحلول العاجلة لبنات وأولاد من بلدي ومن جهتي يقبعون في بيوتهم أو ربّما يتسكّعون في الانهج والشوارع وربّما هم قابعون تحت الحيطان
عن أية بيداغوجيا كنت اتحدّث؟ عن أيّة محبّة؟ عن أيّ حلم بالإصلاح والتغيير؟ عن أيّ منهاج؟
إنّهم يكرهونكم ولا يريدونكم
إنّ وطنكم يلفظكم يركلكم يقصيكم يقتلكم قتلا بطيئا يجعلكم عرضة للانحراف والمخدرات والبرد
أفكّر في إجازة طويلة المدى أو تقديم استقالة أو الهجّ والهجرة إلى وطن آخر وأرض أخرى لا يحرم فيها أطفالها من حقّ التعلّم
كيف ليوسف الشاهد وحكومته أن يدعيا محاربة الفساد وأكبر أنواع الفساد “الهدر” هدر المال العام والوقت والجهد واستنزاف العواطف الإنسانية الإيجابية وقبر الأحلام الفردية والجماعية وهدر المطامح ونسف المستقبل؟
عن أيّ فساد تتحدث سيدي رئيس الحكومة؟
عن أيّ إرهاب تتكلمون وتزعمون مقاومته؟
عن اي تنمية ومناهضة فقر وحرية وكرامة ومساواة؟
عن اي وطن تتجادلون وتتناقشون يا نواب مجلس الشعب؟
عن أي شيء؟ وانتم ونحن وهم وكلّ ما في وطني لا يساوي شيئا عندما يحرم طفل واحد من دخول الفصل”
سلوى العباسي

لا تعليقات

اترك تعليق