ميديا بلوس-تونس-إنّ الإصرار على المعاصي كثيرا ما يدفع مرتكبيها إلى إبرازها وكشفها للعموم تحديا لقيم المجتمع وعدم الاكتراث لما ينتظرهم من فضيحة في الدنيا وعذاب في الآخرة نتيجة عنادهم ومساهمتهم في إشاعة الفواحش في محيطهم حتى تصبح الرذيلة أمرا طبيعيا سريع الانتشار…
وتجسيدا لهذه المعاني وتحذيرا من الله للمجاهرين يقول المولى سبحانه وتعالى: “إنّ الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون”صدق الله العظيم. فالله تعالى يتوعّد هؤلاء الذين يفضحون أنفسهم بكشف ستر الله الذي أسبغه عليهم بمجاهرتهم بالمعصية أو بهتك أعراض غيرهم بقذف المحصنات الغافلات أو رمي غيرهم بآلتهم الباطلة. فإن لم يتوبوا فلهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، ذلك أنهم مساهمون في انتشار مظاهر الانحراف التي يأباها الله ورسوله والمؤمنون. فأضعف الإيمان أن تنحسر مساحة الشرور حفظا لسلامة المجتمع المسلم.
وقد ورد في السنة النبوية الشريفة حديث صحيح يؤكد هذه المعاني: فعن أبي هريرة-رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كلّ أُمَّتي مُعافى إلا المجاهرين. وَإِنَّ من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثمّ يصبح -وقد ستره الله عليه- فيقول: “يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربّه ويصبح يكشف ستر الله عنه.”
فالله تعالى عفوّ كريم يحبّ العفو، وهو يشمل كل عباده التائبين المنيبين. ولا يستثني من رحمته إلا المجاهرين بالمعاصي لأنهم يتجاوزون الإساءة لأنفسهم بإشاعة الفاحشة في مجتمعهم. فهل من حق فرد أو أفراد أن يجاهروا بالمعصية كإعلان فطرهم باسم الحرية؟ فَلَو أراد بعضهم أن يمارس الزنى أو السرقة أو الغشّ لأخذ كل الحيطة حتى لا يكتشف فعله القبيح خوف القبض عليه ومحاكمته… ولكننا نراه بالمقابل لا يتردّد في الحديث عن أسراره العائلية الحميمية بدون حياء… وقس على ذلك ما تعرضه بعض القنوات التلفزية من أعمال درامية توحي بأن بلادنا أضحت مرتعا “لأولاد مفيدة” عفوا بل لأولاد الحرام. كل ذلك يُرتكب باسم حرّيّة الضمير تارة، وباسم حرّيّة الإبداع والإعلام طورا آخر. ولكن المجاهرة بالمعصية إنما تعكس اعتزازا بالإثم وتحدّيا للقيم المشتركة والسائدة في المجتمع.
نسأل الله تعالى أن يتوب علينا، إنه هو التواب الرحيم.

لا تعليقات

اترك تعليق