ميديا بلوس-تونس-حفظ الأمانة من واجبات المؤمنين الذين يستأمنهم النّاس على ودائعهم، فلا يتلفونها بالبيع أو الإهمال ،ذلك أنّ المولى سبحانه وتعالى نهى عن الخيانة مهما كانت دوافعها وحثّ على التحلّي بالأمانة حفظا لحقوق العباد. فكان رسول الله صَلَّى الله عليه وَسَلَّم قدوة المؤمنين في كلّ خلق كريم ممّا دعا قومه بتلقيبه بالصّادق الأمين فلم يخنهم ولم يغدر بهم ولم ينقض عهده معهم رغم تكذيبهم له إذ كلّف عليّ بن أبي طالب-رضي الله عنه- بردّ الودائع إلى أهلها المشركين ليلة هجرته.
والقرآن الكريم توسّع في مفهوم الأمانة كوديعة وتجاوزه ليشمل أمانات متعدّدة: يقول المولى جلّ وعلا :” يا أَيُّهَا الذين آمنوا لا تخونوا الله والرّسولٓ وتخونُوا أماناتكمْ وأنْتُمْ تٓعْلٓمُون. واعلموا أَنَّمَا أموالُكمْ وأولادكمْ فتْنةٌ وأنّ الله عِنْدَه أجْرٌ عظيم” صدق الله العظيم.
فالله تعالى ينهى عباده المؤمنين في الآية الأولى عن خيانة الله وخيانة الرَّسُول وخيانة أماناتهم وهم واعون بخياناتهم. وخيانة المولى إنما تكون بالتخلّي عن توحيده وإفراده بالعبادة وعصيانه في أمره ونهيه وعدم الالتزام بأحكامه ومنهجه الذي رضيه لنا واتّباع السبل التي تبعدنا عن سبيله. فبعضهم يخون الله في التشكيك في كتابه أو تأويل آياته بما يحلّ حراما أو يحرّم حلالا طلبا لجاه أو مال كمن يدّعي أنّ الخمر حلال وأنّ المرأة حرّة في ممارسة الزّنى بدعوى أنّها حرّة التصرّف في جسدها…فتعطيل أحكام الله خيانة لا تقلّ فظاعةً عن فظاعة خيانة الأوطان.
أمّا خيانة الرَّسُول فتكون بالتشكيك في سنَّته وعدم الالتزام بها وبمحاربتها. فالنبيء-صلوات الله عليه وَسَلَامه-مبلّغ عن رَبِّه، وطاعته من طاعة الله: “وما آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوه، وما نَهَاكُم عنه فَانتَهُوا”صدق الله العظيم. فمن الأمانة حفظ السنّة باعتبارها البيان الشافي لما جاء مجمٓلا في القرآن الكريم من أحكام العبادات والمعاملات…
أمّا النهي عن خيانة أمانات المؤمنين فتشمل الحاكم والمحكوم والمجتمع المسلم كلّه. فليس للمسؤول -مهما كانت درجة مسؤوليته-أن يستبيح الممتلكات العامّة لتحصيل منافع خاصّة به أو بأسرته أو الموالين له، فتلك خيانة للأمانة التي حملها .
والله تعالى سائلنا يوم القيامة عن أمانات مختلفة:
عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-قال: قال النبيء-صَلِّى الله عليه وَسَلَّم: “لا تزولُ قدما عبد يوم القيامةحتّى يُسْألٓ عَنْ أَرْبَع خصال: عن عمُره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبَلاه؟ وعن ماله من أَيْن؟ وفيم أنفقه؟وعن علمه ماذا عَمِل فيه”
فهلّا استجبنا لله وللرّسول أمرا ونهيا وهلّا حفظنا الأمانات إقبالا على الطاعات وانتهاء عن المعاصي والموبقات؟ وهلّّا توخّينا الحلال في المأكل والملبس… بإتقان العمل والحرص على حقوق الناس وعدم أكل أموالهم بالباطل؟ فكلّها أمانات لا تَبَرّرها اللهفة على كسب المال ولا محبّة الأبناء. “واعلموا أَنَّمَا أموالُكمْ وأولادكمْ فتْنةٌ وأنّ اللهٓ عنده أجْرٌ عظيم”. صدق الله العظيم

لا تعليقات

اترك تعليق