ميديا بلوس-تونس-قبل البدء من المهم جيدا أن يعي المدرس بأنه يجب أن يقيم ممارساته البيداغوجية داخل غرفة الفصل الدراسي من حين إلى آخر وذلك بأن يعمل على تجويدها وتجديدها وجعلها مواكبة لمقتضيات الفعل التربوي الحديث الأمر لا يتطلب جهدا كبيرا فقط الانتباه والتفطن إلى ما تقترح اللقاءات التكوينية البيداغوجية من مضامين ونظريات وخلفيات مرجعيات تربوية لرواد التربية من شأنها أن تنهض بتكوين المدرس بل وتعزز قدراته ومختلف تجاربه في ميدان التعليم فالتدوين الذاتي النابع من حاجة ملحة ونزول لا محدود إلى الارتقاء بالأداء البيداغوجي مهم جدا حتى يكون ملما بمقتضيات العملية التربوية في جل أبعادها، من جهتي أعدكم بأن أنشر من حين إلى آخر بعض الدراسات والمقاربات البيداغوجية الحديثة تعليمية العديد من المواد للإطلاع ولا بأس أن نتبادل حولها الآراء والتصورات ونصنع حولها نقاشا يليق بمتطلبات عملنا رجال ونساء تربية تحقيقا للإفادة والإبلاغ وأنت فلتعلم منذ البداية أن التكوين الذاتي خاصة في الجامعات المختصة بعلوم التربية سيما الجامعة الافتراضية المعهد الأعلى للتربية والتكوين المستمر بباردو مهم جدا هذه المؤسسة العريقة والتي أنجبت كفاءات تربوية فاعلة في حقل التربية.
وعموما تعد اللغة الأنقليزية كسائر اللغات الأخرى لغة حية نابضة متجددة وهي لا تخضع للضوابط الساكنة الجامدة بل تخضع كسائر اللغات الحية الأخرى إلى البحث الدائم والمستمر بما يجعلها في عصرنا اليوم اللغة الأكثر استعمالا وتداولا في العالم، وقد راهنت المقاربات البيداغوجية المعاصرة في تجويد عملية تعلم اللغة الأنقليزية داخل الفصل وتولد عن ذلك ما يصطلح على تسميته بمخابر لتعلم اللغة الأنقليزية، وانتقل المدرس من مجرد ناقل للمعرفة إلى مهندس ومخرج لما يجري داخل الفصل، ويلعب المتعلم دور بطل للسناريو البيداغوجي الذي أعده المخرج لتنظيم عملية التعلم مما يحفز التلميذ على التعلم ويجعل اقباله على تعلم اللغة الأنقليزية نهما وذات معنى ودلالة، الأمر الذي يجعله قادرا على توظيفها واستثمارها في سياقات حياته المختلفة، ولو أردنا أن نتوقف عند بعض هذه المقاربات التي أثبتت الدراسات التربوية جدواها ونجاعتها في تجويد تعلم اللغة الأنقليزية أدركنا بأن المقاربة بالمشروع أو ما يعبر عنه باللغة الأنقليزية “The Project work ” هي من أهمها وأبرزها، فقد راهنت التربية الحديثة على أهمية المشروع بل وأكدت على إدراجه ضمن التعلمات الأساسية بما يجعل التلميذ فاعلا ومساهما بارزا في بناء التعلم الأمر الذي يصنع منه كائنا مبتكرا وخلاقا ومبدعا أكثر من مجرد اكتفائه بدور مستهلك للغة الأنقليزية وبهذا تصبح المقاربة بالمشروع مكملا أساسيا ومن شأنه أن يمحو الهوة والقطيعة بين ماهو نظري متعلق بالقواعد والقوانين النحوية والصرفية واللغوية والإنشائية وبين ماهو تطبيقي وممارسة، والمشروع هو متنفس يتملك فيه المتعلم كيفية استعمال وتوظيف اللغة الأنقليزية توظيفا محكما ضمن سياق تواصلي دال وفعال.
إن مقاربة تعلم اللغة الأنقليزية بالمشروع ممارسة بيداغوجية تجنب المدرس ذلك النمط الكلاسيكي الذي حصره واختصره في مجرد ناقل للمعرفة وبجانبه أيضا كل أشكال الملل والرتابة التي تتسبب فيها القوانين النحوية والصرفية واللغوية والتي من شأنها أن تصنع حاجزا وعائقا بيداغوجيا بين التلميذ واللغة، هذا ونستحضر أيضا في سياق هذه المقاربات البيداغوجية ماصطلح على تسميته باللغة الأنقليزية ” The cooperative learning group” أو التعلم عن طريق تعاون أفراد مجموعة الفصل وهي فعل تربوي يمكن اختزالها كما ذهب إليها باعث النظرية فيفوتسكي في الجملة الآتية What children can do togegher today they can do alone tomorrow “…
فما يمكن أن يتعلمه التلميذ اليوم في نطاق المجموعة بإسناد ومساعدة المدرس عبر المتابعة والمراهقة والإحاطة يمكن أن يتعلمه غدا بمفرده دون اللجوء إلى مساعدة أو تأطير، وبهذا فهي تمكن التلميذ من بلوغ التعلم المستقل
ولعلنا لا نغالي حين نجزم أن التنظير الذي لا يرتقي إلى تطبيق وممارسة وفعل فإنه لا يمكن أن يخدم التربية أو يقدم لها حلولا، وجل المقاربة البيداغوجية التي أسلفنا ذكرها لا يمكن أن تكتسب دون ممارسة فعلية في سياق مرجعية علمية يختارها المدرس حتى تمكن من تحقيق الهدف المنشود والنتائج المنتظرة نذكر في هذا السياق أنه من المهم جدا أن يطلع مدرس اللغة الأنقليزية على ما يطرأ على هذه اللغة من تغييرات متجددة باعتبارها لغة حية نابضة وتسعى إلى أن تفتك لها مكانا بارزا ضمن اللغات الأخرى التي يستعملها العالم سيما في ما يتعلق بالنحو والصرف والرسم وعالم الصوتيات وكيفية نطق المفردات حتى نميز الفرق بينها وبين اللكنة الأمريكية.
لا يمكن أن يتأسس درس في اللغة الأنقليزية دون توظيف الألعاب ولطالما أثارت هذه النقطة تساؤلات واستفسارات في صفوف المدرسين يمكن اختزالها في المسألة التالية: ألا وهي كيفية توظيف الألعاب وإدماجها داخل حصص مادة الأنقليزية، ولكن هل تسمح البنية التحتية والتجهيزات والوسائل والمعدات التي تتوفر عليها بعض من مؤسساتنا التربوية بممارسة هذه الألعاب التي من شأنها أن تعزز مختلف مهارات وقدرات وكفايات التلميذ وهي مهمة جدا لتحفيز المتعلم ودافعية التعلم ولترغيبه في تعلم اللغة الأنقليزية؟
فحصة اللغة الأنقليزية يجب أن يتخللها من حين إلى آخر إدراج مجموعة من الألعاب الهادفة والبناءة لتثبيت وترسيخ التعلمات وعرضها الأساسي يدفع كل أشكال الملل والرتابة وخلق أجواء ملائمة للفعل التعليم داخل غرف الدراسة سيما خلق مناخ تعلمي معرفي تفاعلي دينامي نشط وفاعل يشترك فيه كل أطراف المثلث التعليمي التعلمي ولا يحدث ذلك إلا من خلال صنع مواقف تعليمية زاخرة بالصراعات المعرفية إلى جانب دورها الحاسم في تدعيم وتعزيز المكتسبات اللغوية وأثرها البالغ في شد انتباه المتعلم مع أهميتها في المحافظة على درجات الانتباه والتركيز تجعل التلميذ يقبل على استثمار اللغة في سياقات اجتماعية وثقافية تواصلية دالة ذات معنى، وعادة ما ينتهج المدرس مجمل هذه الألعاب كمحمل بيداغوجي ضمن سياق معرفي دال وإلا ما الفائدة من إدراجها بشكل اعتباري مسقط لا يرجى منه هدف تجويد التعلم في ما يخص اللغة الأنقليزية؟

لا تعليقات

اترك تعليق