ميديا بلوس-تونس-الناظر اليوم الى القطاع العام في مختلف المجالات (الصحي، التعليمي، الخدماتي، البنكي،) بعين فاحصة يرى ما آل اليه هذا القطاع من اهتراء وتدهور متمثلا أساسا:

– تدني الخدمات المسدات من قبل القطاع العام.
– سوء تصرف أدى الى تفاقم مديونية وخسارة فادحة يسجلها القطاع. 
– عدم تطوير وملاءمة القطاع العام للمتطلبات المسجلة للحرفاء والمواطنين.
– عجز القطاع العام على منافسة القطاع الخاص في المجالات المماثلة.
– تراكم العجز المادي للقطاع العام بما زاد في اعباء الدولة مع عدم قدرتها على متابعة هذا القطاع وإصلاحه بشكل جذري.
إن هذا التوصيف يعكس بوضوح واقع القطاع العام، الشئ الذي دعى رئيس الحكومة وأعضاده يسوقون لفكرة التفويت في جزء من القطاع العام نذكر منه بالخصوص القطاع البنكي، ان هذا الاختيار يجعلنا نطرح جملة من الأسئلة من الضروري الإجابة عنها:
– هل التفويت التام في القطاع العام هو الحل الأمثل؟
– باي طريقة سيتم التفويت ولصالح من؟
– هل اجريت الدراسات اللازمة للقطاع والوقوف على الأسباب التي أدت الى تدهور القطاع؟
– أي انعكاسات لعملية التفويت على الاقتصاد الوطني وعلى سوق الشغل؟
ان الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها يقودنا حتما إلى الوقوف على طريقة تعاطي الحكومة مع هذا الملف وتعاطيها مع إدارة الحكم في البلاد بصفة اشمل، ولعل اهم ما نلاحظه وبالخصوص:
– غياب الرؤية الواضحة لدى الحكومة في إدارة ملف الحكم بصفة عامة والملفات الحوية بشكل خاص والمتعلقة أساسا بالملف الاقتصادي والاجتماعي وإدارة القطاع العام.
– تهرب الحكومة والمشاركين فيها من التوافق الحقيقي والمثمر لإدارة الملفات الشائكة.
– استسهال الحكومة وارتجالية فائقة في إدارة والتصرف في القطاع العام.
– الهروب والالتجاء الى الحلول السهلة، التفويت في بعض المؤسسات العامة، للتخفيف من الأعباء المالية للحكومة دون دراسة عميقة للتأثيرات السلبية لهذه الاختيارات فتصبح العملية كمن يستجير بالرمضاء من اللهب.
إنه وإن اجتمعت كل الاّراء على كثرة العلل في القطاع العام وتفاقم عجزه مما يستوجب الحل العاجل والناجع إلا أنه لم تتفق الاّراء حول السبل الكفيلة لإصلاحه بمختلف مجالاته فلا يكون الإصلاح بالإفراط، سوء الإدارة وعدم الإحاطة الجدية به، ولا في التفريط فيه بشكل ارتجالي ومتسرع، وعليه فانه من الضروري أن تتم المسالة طبقا للمنهجية التالية:
– دراسة جدية ومعمقة للقطاع العام والوقوف على الأسباب الحقيقية لتدهوره، سيما وقد اتخذت إجراءات سابقة لهذا القطاع كإعادة رأسمالة بعض البنوك العمومية ، فما هي نتائج هذا الاختيار.
– التوافق بين كل الفاعلين في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي لاختيار الحلول المثلى لمعالجة هذا القطاع في المجال البنكي وغيره.
– البحث في صيغ اخرى دون التفويت الكلي في هذا القطاع ودراسة إمكانية الشراكة بين القطاعين العام والخاص بشروط ضمان نجاعة أكبر وتنمية أشمل.
– عملية استباقية لاصلاح المؤسسات العامة المهددة بالانهيار وعل رأسها الصناديق الاجتماعية.
– البحث عن الاستثمارات ذات الجدوى والمردودية العالية لدعم الاقتصاد.
– معالجة مسالة القطاع الاقتصادي الموازي والشروع في تطبيق منظومة الإصلاح الجبائي بما يمكن الدولة من موارد مالية إضافية.
العلاج الحقيقي للقطاع العام لا يكون لا بالإفراط ولا بالتفريط وإنما بحوكمة رشيدة واتخاذ القرارات الفاصلة والحاسمة من اجل بناء منوال اقتصادي يحقق النمو ويعالج الأزمات.

محمود جاءبالله
رئيس مدير عام بشركة وخبير اقتصادي

لا تعليقات

اترك تعليق