ميديا بلوس-تونس-بعنوان “العلاقة بين اللغة الليبية واللغة المصرية (الجزء الأول)، نشر الباحث إيهاب ازطاف ما يلي:
هذا جزء من بحث موسع أقوم بكتابته فيه معلومات تطرح لأول مرة، سوف نحاول أن ندرس معاً اسماء القبائل الليبية ونصنفها حسب البادئة (prefix) والاحقة (suffix) وهذه الخاصية تميز اللغة الليبية واللغات الأوروبية فمثلا اسم مصراتة وصبراتة وزناتة ومكلاتة وسدراتة ومسلاتة ومزاتة وأويات (طرابلس حالياً) ولواتة (لواطة) وليباتة (لبدة) ووشتاتة كلها تنتهي بالاحقة (ات) مع حذف التاء المربوطة (ـة) التي تضاف عند العرب لغرض التأنيث والجمع، واسم ورفلة ورشفانه وريمّة ورغمة ورجين ورنزة ورستيف (في يفرن) ورماكسن و وريرن (في زليتن) ورنوغن ورنوطن (في غدامس) وردكو (مرزق)، ورتسلي +ورصكو+ ورطيرا + ورمندن (سبها) وريص + ورزاني (مصراتة) ورداني (صرمان) وردقيمي وردك (اوباري)، ورشوك + وراتس+ ورتاني + ورغة (طرابلس) كلها اسماء تبدء بالمقطع (ور) وقمت باجراء احصائية فوجدت اكثر من 200 قبيلة في ليبيا القديمة تبدء تسميتها بالمقطع «ور».
معنى المقطع ( ور ) ؟
———————
كان المصريين القدماء (الفراعنة) عندما يكتبون أسماء القبائل الليبية كـ المشواش والليبو كانوا يضيفون البادئة (ور) لتلك الأسماء، وظن بعض العماء أن (ورمشوش) تشير إلى شيشنق الأول من الأسرة الثانية والعشرين والذي اعتلى عرش مصر عام (950 ق.م) وقالوا أنه كان يلقب قبل ذلك بزعيم المشواش العظيم (ورمشوش)، وهذا لربما يشير إلى أن المقطع (ور) يضاف لاسم الشخص لغرض التوقير والتعظيم والتشريف، إلا أني أعتقد أن (ور) تعني أيضاً (سلالة أو ذرية أو ابناء) والبادئة (ور) مازالت موجودة عند الليبيين الأصليين ولكن بشكل محرف قليلا (ارا/ أبناء) وهذا يفسر سبب كتابة ورفلة بصيغة (ارفلة) وما يؤكد ذلك انه في جبل نفوسة نجدهم يطلقون اسم ماكسن على أبنائهم كما أن هنالك قبيلة تدعى ورماكسن وهذا يعني ان القصد منها هو أبناء ماكسن الذي تشكلت من ذريته القبيلة.
لاحظ أن المصريين كتبوها بصيغتين (مذكر/ ور) (مؤنث/ ورت) لاحظ أن الهيروغليفة لا تميز بين حرف (ل) و (ر) نظراً لوجود ظاهرة الإبدال بين هادين الحرفين، وهذة الظاهرة اللسانية موجودة في كافة اللغات ويعرفها علماء اللسانيات، فعند الليبيين مثلا كلمة (ولت/ تستخدم لنسب البنت) حيث يصعب نطق صوت (ر) فتجد الأطفال مثلا يبدلونه كثيراً إلى (ل)، في ليبيا نجد أن قبيلة اوجلة مازالت تحتفظ بالشكل الأصلي للكلمة ورت (ورتما/ ورتنا) حيث (ورت) تعني بنت و(ما) تعني أمها فتصبح الترجمة الحرفية (بنت أمي) ومعناها الدلالي عند الليبيين (أختي) وهذا يؤكد ما ذكرته لكم سابقاً نم ان الليبيين قبل قدوم العرب كانوا مجتمع أمومي يعتمد على نسب الأبناء للأم وليس للأب كما هو الحال في الثقافة العربية والثقافة الاسلامية ويندر جداً ان تجد مجتمع أمومي في العالم تحضى فيه المرأة بمكانه رفيعة كالمجتمع الليبي قديماً وهذا ما يزيد من عشقي لانتمائي الليبي.
—————————–
في الجزء الثاني سنتكلم عن مسيندارة أو (ميس اندارة) في مسلاتة وماذا تعني والألفاظ المشتركة بين الأمازيغ والمصريين القدماء.

لا تعليقات

اترك تعليق