ميديا بلوس-تونس-يجري الآن في الحمامات الإعداد لصياغة المناهج التربوية التونسية الجديدة بإشراف بيت خبرة أجنبي يقوده التربوي ميشال دوفلاي Michel Devlay، وبهذه المناسبة أودّ طرح الأسئلة التالية على وزارة التربية ومن يشاركها في قيادة الإصلاح التربوي في الوقت الحاضر (المعهد العربي لحقوق الإنسان بعد انسحاب الشريك النقابي مؤقتا):

أولا: من المعلوم أن المناهج التربوية أهدافا ومضامين وتمشيات تخضع لتوجهات استراتيجية ومبادئ عامة يُنَصُّ عليها في قانون الإصلاح التربوي الجديد، فإلى ماذا ستستند وزارة التربية في وضع أهداف ومضامين وتمشيات تنزيل هذه المناهج والحال إن المرجعية القانونية الجديدة غير متوفرة في الوقت الحاضر؟ حيث إنه وكما هو معلوم من الجميع لم يتم بعد حصول توافق وطني حول مشروع القانون المتعلق بمبادئ التربية والتعليم الذي أعدته وزارة التربية يوم 22 نوفمبر 2016 بالحمامات ولم تتم المصادقة عليه من قبل المجلس الوزاري ورئاسة الحكومة ولم يتم تمريره بهد إلى مجلس نواب الشعب، الذي لم يعقد بعد الندوة البرلمانية المقررة للغرض تمهيدا لمناقشته والتصويت عليه بالرفض أو القبول؟
ثانيا: من المعلوم أن من بين أهم المرجعيات التي يجب أن يحتكم إليها ويخضع لها القانون التربوي الجديد هو الدستور، وأن من بين ما نص عليه الدستور (في فصله التاسع والثلاثين) أن الدولة تضمن استخدام اللغة العربية وتعميم استخدامها كما تضمن تجذير الناشئة في هويتها العربية الإسلامية، فهل سيضمن إشراف خبراء أجانب (فرنسيون في الوقت الحاضر) على عملية إعداد المناهج التربوية ما تعهدت الدولة دستوريا بضمانه في مسألة الهوية بأبعادها اللغوية والثقافية والقيمية والدينية، والحال أننا نعرف حرص الفرنسيين على نشر الفرنكفونية وتكريس الوصاية الاستعمارية على بلدان المغرب العربي ومنها تونس؟
ثالثا: لماذا الإسراع في وضع هذه المناهج وعدم التريث حتى يُبَتَّ في القانون المرجعي الخاص بها وبغيرها من الإصلاحات، في ما يشبه عملية هروب سريع لا مشروع بالمشروع وكسب متهافت للوقت قبل مغادرة الوزير الحالي للوزارة؟ هل لِتَعَهُّدٍ تعهّدته هذه الوزارة مع الأطراف الأجنبية (الاتحاد الأوروبي-ومنظمات دولية مثل اليونيساف والبنك الدولي) أم لتسجيل نقاط سياسية لصالح الوزير المرغوب في استقالته قبل إجباره الأخير على الرحيل؟

الدكتور مصدق الجليدي.

لا تعليقات

اترك تعليق