الدّيوان الفريد في شعر العميد والمريد بين هيك وقصيد: إصدار مشترك بين اللّبان وصمود…

0
51

ميديا بلوس-تونس-تمّ يوم الأربعاء الثامن من فيفري 2017، إنجاز عمل أدبي مشترك بين الشاعرين التونسيين سالم اللبان ونور الدين صمود، يحمل من العناوين: “الدّيوان الفريد في شعر العميد والمريد بين هيك وقصيد” الذي بدأ تأليفه انطلاقا من المادّة الأولية النّاتجة عن هذا التّحدّي، والذي سيصدر قريبا عن دار الجسر الصّغير للنّشر.

في هذا الإصدار تجربة فريدة تنطلق من “الهيك” نحو القصيدة العمودية إلى أن تعود في ختام الرّحلة إلى الهيك من جديد، ولكن في شكل عربي خالص وبإيقاع جديد يمزج بين موروث الأوزان الخليلية ومُبْتَكَرِ الإيقاع المقطعي الجديد الذي اشتغلتُ به في مشروعي “مدائن الهكواتي” الهادف لتوطين الهيك في الأدب العربي.

يتحدّث سالم اللبان عن التجربة فيقول: “وقد تمثلت اللعبتين مع العميد في اشتغاله على مختارات ينتقيها من الهيكات المنشورة في “فصولي الأربعة”، فيوسّع المكثّف بقصيد موزون على البحور الخليلية (وفكرة توسيع المكثّف من ابتكاره) لأردّ عليه بقصيدة خليلية الإيقاع معارضة. ثمّ أختار أنا من شعره المنشور في دواوينه، (أو أتناول القصائد التي ينشئها أثناء فترة تفاعلنا التي تواصلت منذ غرة سبتمير 2017)، فأعارض العموديّ منها بشعر عمودي تقليدي، وشعر التفعيلة بشعر تفعيلة على أنماط جديدة من ابتكاري، أو على هذا النوع وذاك من قصائد العميد بنماذج من الهيك على إيقاعات من ابتكاري أيضا.

وإنّني، في نجاح هذا التّحدّي، لمدين لعميدي وأستاذي نور الدّين صمّود الذي خاض معي ماراطونا شعريّا يمكنني القول، دون أدنى تردّد أو تواضع زائف، إنّه فريد من نوعه في تاريخ الأدب العربي، وربّما في تاريخ الأدب خارج هذا الفضاء الثقافي أيضا، وإنّ حصيلته التي يتضمّنها أوّل كتاب شعري مشترك بين شاعرين عربيين، سوف تشكّل حدثا لا أتصوّر السّاحة الشعرية العربية قادرة على مقابلته باللّامبالاة.

وهذا شرف لي ما كنت لأحصل عليه لولا أن وجدت طرفا شريكا يجمع بين صدق الهاجس الإنشائي، وإخلاص للشّعر منقطع النّظير ، وروح شبابيّة متفتّحة على كلّ أنواع المغامرة المثرية واللعب الخصيب، واستعداد ل مشروط للمثابرة على الجهد ومكابدة مخاض الكتابة. ومن حظّي أنّني وجدت كل هذا مجتمعا لدى العميد نور الدّين صمّود. وقلّ، إن لم أقل عزّ ، أن وجدته لدى غيره من المنشئين الذين عرفت شيبا وشبابا.

وبالعودة إلى هذا العمل الذي صرّح صاحبه بولادته، فإنّ ذلك إصرارا منه على إنجاح تجربة الكتابة وتجاوز الفشل الذي حصل له في تجربة سابقة. وفي هذا الإطار يعلّق قائلا:

“فلئن تراخى شركائي في “سنتي في الهيك” بعد بضعة أشهر من انطلاق التّحدّي، ما جعلني أكمله وحدي؛ ولئن قامت “سنتي على جناح السّرد على عمل فرديّ، ولو أنّي أشهدت عليه نادي القصّة أبو القاسم الشّابّي؛ ولئن أخفق تحدّي “سنة نوارس الرّوايات العشر”، وتحمّلت، دون تردّد، مسؤولية إخفاقه؛ فإنّ التّحدّي الذي أعلن اليوم اختتامه قد نجح”.

وفي تعليق حول هذا العمل المشتر يصرّح سالم اللبان عن سعادته بالعمل مع شاعر في قامة الدكتور نور الدين صمود قائلا:
“لذاك استغل فرصة هذا المقال لشكر هذا الشّاعر الكبير على ما حباني به من صداقة أدبية نادرة الصّفاء في ساحة شعرية تونسية ليس الصّفاء أهم مميّزاتها. وذلك أولا بقبول اقتراحي عليه الدّخول معي في هذه اللعبة، ثمّ بحرصه، طيلة ستّة أشهر، على صيانة علاقتنا الشّعريّة الحميمة التي كانت، بالفعل، علاقة شيخ بمريده، والتي غنمت منها كل ما جادت به تجربة العميد وثقافته الشّعرية الواسعة.

وبمناسبة هذا النّجاح، ومن باب الاحتفال بنهاية هذا التّحدّي الذي بدأ بنشري، على صفحات هذه المدوّنة بالذّات، أوّل تبادل شعريّ بيني وبين العميد، كان الشّرارة التي أوقدت جذوة الحماس للانطلاق في هذا الماراطون، أنشر هنا النّصّ الكامل لآخر رسالة وجهتها إلى العميد يوم أمس (8 فيفري 2017) وتضمّنت آخر قصيدتين عارضت بهما قصيدتَي العميد نور الدّين صمّود، مع القصيدتين الأصليتين. فقراءة ممتعة.

موضوع المراسلة على البريد الالكتروني : مسك الختام

صباح الخير صديقي وأستاذي، وبعد
لقد اشتغلت كثيرا في “مدائن الهكواتي”، التي توقّفت عن إتمام تحريرها لأتفرّغ إلى لعبتنا هذه، على توطين الهيك بإيقاعه الأصلي في لغتنا العربية. واستخرجت لهذا الغرض أوزانا عديدة جدّا، منها ما يقوم على حساب المقاطع مستقلّة عن أي تجميع في تفعيلات، ومنها أوزان تتلاءم مع الأوزان الخليلية، بل تتقابل معها تماما في بعض الأحيان. ولقد ضبطت من هذا النّوع الأخير عددا لا بأس به.
من هذه الأوزان التي ضبطتُ بعدُ في هذه الدّراسة، ما يقوم على تفعيلة الخبب التي صُغتَ عليها قصيدة حرّة ثلاثية المقاطع، أعتذر مجدّدا لأنني خلتك تكتبها هيكا مسايرة لقصيدتي الهيكية،
ومنها ما يقوم على تفعيلة المتقارب التي وضعتُ عليها قصيدة هيكية عرضتها عليك (فعولن فعولن فعو/ فعولن فعولن فعولن فعو/ فعولن فعولن فعو) وأوضحت لك أنّه بالإمكان اعتبارها من ذات التّفعيلتين (فعولن مفاعيلن/ فعولن فعولن مفاعيلن/ فعولن مفاعيلن)
ومنها ما يقوم على تفعيلتي البسيط كهذه التي أرسلها إليك اليوم ووزنها:
مستفعلن فاعلن
مستفعلن فاعلن فاعلن
مستفعلن فاعلن
تقول في قصيدتك التي أرسلتها منذ أيام بعنوان: عجائب الغرائب

هذي الحياة عجيبةٌ * ما شك في هذا أحدْ:
السيـلُ لا يعـلــو به * إلا الغـُثاءُ مع الــزَّبَــدْ
والماءُ، وهو الأصل في * هذي الحياة إلى الأبدْ،
تحت الثرى يبقـَى، وذا * أمْــرٌ لخالقنا الصَّــمَدْ
يَـهَــبُ الحياة لكل ما * فيها تحــرك أو جـــمـدْ
لكـنها حمـقــاءُ قــدْ * تـلِـدُ العـجـائـبَ إذ ْ تـَلِــدْ
إذْ رددوا أكـذوبـة * لِـصِوابـِهـا عَـقـْلي جَـحَــدْ
مثل الذي قد قال لي: * لي بـغـلـة كانت تـلـِـدْ
قد أنجـبـتْ لي ظبـيةً * فخـَرتْ بوالدها الأســدْ
وبحكمة مغلوطة * أضحت له كالمُعـتـَـقـَــدْ
إن الحياة برأيه: * أعمى يســيـر بلا رشـَـدْ
[فهْيَ التي] (إنْ أقبلتْ * باض الحمام على الـوتدْ)
[لـكـنـهـا] (إنْ أدبَـرت * بال الحمارُ على الأسَـدْ)
قليبية 19/01/2017

ويقول الهكواتي في معارضة معاني هذه القصيدة في قصيدة هيكية:

شعوذة

مُخِّي بِرَأْسِي جَمَدْ
قَالُوا كَلَامًا كَشَعْوَذَةٍ
مِنْهَا يَشِيبُ الوَلَدْ
*
قَالُوا الصَّحَارِي غَدَتْ
فَيْحَاءَ بَرْشَاءَ مُخْضَرَّةً
فِيهَا العُيُونُ جَرَتْ
*
قَالُوا- فَهَلْ كَذِبُوا؟ –
إِنَّ الأَصَمَّ بِأَلْحَانِهِمْ
قَدْ هَزَّهُ الطَّرَبُ
*
وَالخُرْسَ قَدْ نَطَقُوا
غَنَّى الرَّبِيعُ بِأَصْوَاتِهِمْ
مَرْثَاةَ مَنْ غَرِقُوا
*
وَالذّْءْبَ قَدْ أَسْلَمَا
أَضْحَى جَلِيسًا وَمُعْتَمَدًا
كَيْ يَحْرُسَ الغَنَمَا
*
وَالشَّمْسَ ضَاءَتْ لَهُ
مِنْ هَجْعَةِ اللَّيْلِ أَيْقَظَهَا
حَتَّى يَرَى ظِلَّهُ
*
وَالعُمْيَ قَدْ بَارَكُوا
عُرْسًا لِذِئْبٍ عَلَى نَعْجَةٍ
فِي ذَبْحِهَا شَارَكُوا
*
وَالأَرْضَ فِي عُرْسِهَا
دَارَتْ إِلَى الخَلْفِ عَائِدَةً
فَوْرًا إِلَى أَمْسِهَا
*
مَنْ يَسْتَطِيعُ، تُرَى،
فِي حَالِ صَحَّتْ مَزَاعِمُهُمْ
فَهْمَ الَّذِي قَدْ جَرَى؟

الغزالة 7/2/2017

ولأنني أكملت بعون الله تلافي التّأخير في إنشاء معارضات قصائدك على النحو الذي تتطلّبه اللعبة، ولأننا اتفقنا على أن يكون إرسال اليوم، هو آخر إرسال للمعارضات نغلق بعده الباب لأتفرّغ لإعداد الكتاب، ولأنّك، في خطابك البارحة، تفضّلت بإرسال هذين البيتين :

واصل سبيلك واترك كل عرقلةٍ
كي ما يكون كتاب الهيك مطبوعا
إن الحوار طويل بيننا وإذا
(سِبْناه يمشي) غدا في الجري يربوعا

فإنّي آليت على نفسي أن أعارضهما بهذه الأبيات العمودية، حتّى يكون آخر تبادلنا عموديّا، كما تشتهيه، بل “لزوميّا” كما اشتهته قصيدتك.
يقول الهكواتي في هذه المعارضة:

هَذَا سَبِيلِي، عَمِيدِي، لَا يُعَرْقِلُنِي
عَنْهُ الجِدَالُ، وَلَوْ قَدْ طَالَ أُسْبُوعَا
إِنَّ الحِوَارَ الَّذِي فِي الوِدِّ جَمَّعَنَا
قَدْ كَانَ فِي رَوْضَةِ الأَشْعَارِ يُنْبُوعَا
يَسْقِي المُحِبِّينَ هَيْكًا مُسْكِرًا أَبَدًا
إِنْ كَانَ مُتَّبِعًا أَوْ كَانَ مَتْبُوعَا
أَمَّا الكِتَابُ فَلِي فِي وَضْعِهِ نَصَبٌ
لَا كُوعَ فِي نَقْشِهِ أَنْسَى وَلَا بُوعَا
حَتَّى إِذَا اكْتَمَلَ التَّأْلِيفُ أُدْلِي بِهِ
لِلطَّابِعِينَ لِكَيْ نَلْقَاهُ مَطْبُوعَا

الغزالة 8 فيفري 2017
ختاما،
لأنّ ليوم 8 فيفري في ورشة الهكواتي تاريخ أحتفل فيه دائما بنهاية التحديات التي أطرحها على نفسي، سواء نجحت في رفع تحدّياتي أم أخفقت، وذلك منذ تحدّي سنتي في الهيك (انظر تاريخ آخر هيكة في رابع فصولي)، فإنّي أستسمحك، احتفاء بنجاحنا المشترك في إكمال هذا التحدّي المتمثل في تبادلنا الشعري الفريد من نوعه، في أن أنشر هذه المراسلة مع مقدّمة تليق بها، على صفحات مدونة ورشة الهكواتي، كما نشرت تبادلنا الذي كان منطلقا لكلّ لعبتنا بأول قصيدة أرسلتها لي في يوم 1 سبتمبر 2016.

 

لا تعليقات

اترك تعليق