ميديا بلوس-تونس-انعقد يوم الأربعاء 12 أفريل 2017 بتونس العاصمة ملتقى حواري علمية بعنوان “الإعلام بين المهنية والتوظيف وأفاق التعددية في تونس”، شارك فيه أكثر من مائة صحفي وجامعي وعدد من الديبلوماسيين والمراقبين، بمبادرة من مركز الإعلام والديمقراطية والمؤسسة العربية والإفريقية للدراسات وموقع مغرب نيوز الإخباري.
وكان هذا الملتقى العلمي المهني مناسبة للحوار بين المهنيين والأكاديميين والخبراء في الجامعة التونسية وجامعات عربية للتداول حول ظواهر خلط كثير من وسائل الإعلام بين الخبر والرأي، وعدم احترام أخلاقيات العمل الصحفي وتعدد مظاهر التوظيف السياسي والإيديولوجي والحزبي والمالي لوسائل الإعلام عوض إعطاء الأولوية للشروط المهنية.
وتوقفت الورقتان التمهيديتان للندوة التين قدمها رئيس المؤسسة العربية الإفريقية للدراسات الأستاذ كمال بن يونس ونائب رئيس مركز الإعلام والديمقراطية الأستاذ المنجي المبروكي عند مخاطر ابتعاد جانب من الإعلاميين ووسائل الإعلام التونسية عن المهنية والاحتراف والحياد والنزاهة وإعطاء الأولوية لتقديم الخبردون تزييف وانحياز.
ثم قدمت مداخلات الخبراء والأساتذة نور الدين الميلادي ونور الدين العلوي وعبد الله الحيدري والأمين البوعزيزي وسعيد الخزامي وناجح الميساوي وسامية حسين وجيهان علوان ومروى بن عياد وريم حمودة ومنية العيادي ونخبة من المشاركين قراءات مهنية وسوسيولوجية ونفسية لظاهرة الغلطات المهنية المتراكمة في الإعلام التونسي رغم تحسن هامش الحريات في البلاد.
وأكد المحاضرون والإعلاميون المشاركون في النقاش بالخصوص على سلبيات الخلط بين الخبر الذي ينبغي أن يكون مقدسا وحرية التعليق عليه، وبين التعدد والتعددية.
وأوصى المحاضرون والمشاركون في الملتقى بضرورة احترام أخلاقيات العمل الصحفي والتأكيد على إعطاء الأولوية للمهنية على التوظيف لضمان إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس وترشيد دور وسائل الإعلام في إدارة التعدديّة الناشئة وطنيا رغم جذورها القديمة.
وأوصى المشاركون في الملتقى الإعلاميين والقائمين على المؤسسات الإعلامية بضرورة التكريس الفعلي للتعددية وحق الاختلاف في مستوياته الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية وعدم الخلط بينها وبين التعدد الصوري للمستجوبين أوالمدعويين للبرامج الحوارية.
وأدلى صحفيون وصحافيات من القطاعين العمومي والخاص خلال الجلسة الثانية بشهادات حول إدارة التعددية الإعلامية، من خلال تجربتهم الخاصة، والصعوبات التي مروا بها لأسباب عديدة من بينها اختلاف أولويات بعض الاطراف السياسية الحاكمة والمعارضة وعدما إعطائها احترامها معايير المهنية أو وعلى رأسها التزام الحياد عند تقديم الخبر في مختلف الاشكال الصحفية بعيدا عن التوظيف الإيديولوجي والسياسي والحزبي والمالي.
وأجمعت أغلب المداخلات على أنّ الرصيد النظري والبيئة الثقافية والسياسية التي يتحرك فيها العمل الصحفي تساهم بقدر كبير في تكريس التعددية والمهنيّة. وحذّر المشاركون من النفوذ المالي والحزبي ودوائر الضغط على العمل الإعلامي، كما تم التنبيه إلى أنّ افتقار الحياة السياسية إلى ظروف التعدد قد يؤدّي إلى انتكاس الأداء الإعلامي إلى واقع قديم، لاسيما في ظل غياب مؤسسات تعديلية لديها قدرة فعلية على التأثير في واقع المؤسسات الإعلامية.
وشدّد عدد من المتحدثين على أنّه على الصحافيين التحلّي بالشجاعة لمقاومة إكراهات التوظيف والدفع نحو الأحادية.
وخلص الملتقى إلى أنّ الارتقاء بالأداء المهني في اتجاه الالتزام بمعايير المهنية والتعددية والقدرة على أن يعكس اهتمامات جميع المواطنين بكل شرائحهم ومشاغلهم، يقوم بالخصوص على النقاط الأساسية التالية:
1- احترام تراكم الخبرات والتجارب واعتبارذلك عاملا أساسيا لتطوير أداء وسائل الإعلام مهنيا بما يواكب المرحلة، وتتأكّد في هذا السياق أهمية الاعتماد على رؤية إصلاحية من الداخل وعلى إرادة حرّة من الصحافيين.
2- الاستقلالية والمهنيّة مسؤولية الصحفيين بدرجة أولى ثم القائمين على المؤسسات الاعلامية.
3- ضرورة تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي لقطاع الإعلام بما يضمن التوازن بين قداسة الخبر وحرية التعليق والتوازنات المادية والمهنية للمؤسسات الإعلامية.
4- ضرورة تأسيس سلطة تعديلية قوية تساهم في تعديل المشهد السمعي البصري الموجود نحو المهنية واحترام أخلاقيات المهنة، مواكبة لدستور جانفي 2014 ومطالب المهنيين.
5- الحاجة الملحة لتطوير شامل لبرامج التعليم والتكوين المهني وتدريب الإعلاميين والقائمين عليه في الجامعة وخارجها.
6- ضرورة أن تقترن برامج تكوين الإعلاميين في الجامعة التونسية ثم برامج تدريبهم ورسكلتهم بعد التخرج ببرامج تساهم في توسيع ثقافة الإعلامي ومؤهلاته.
7- بلورة وعي وطني وتوافق حول مفهوم الإعلام العمومي وهويته وسبل تحسين أداء وسائل الإعلام العمومية.
8. ضرورة الاهتمام بجدية أكبر بتحسين الأوضاع المادية والمهنية للصحفيين الشبان والإعلاميين خاصة في المؤسسات الصغرى والجهوية والمواقع الإلكترونية، حتى لا يقع استغلال تدهور تلك الأوضاع من قبل بعض اللوبيات المختصة في توظيف الإعلام في أجندات غير مهنية.
9. إيجاد الية لتنظيم توزيع متوازن للإعلانات العمومية والخاصة، بما يساهم في تكريس استقلالية الإعلام والإعلاميين قولا وفعلا.
عن الملتقى.
لطفي الحيدوري والبشير الجويني والمنجي المبروكي ومنية العيادي

لا تعليقات

اترك تعليق