ميديا بلوس-تونس-ينتظم الأولمبياد الجهويّ للإعراب والإملاء بتطاوين:

تصدير:

“قُل ما تشاءَ. ضَعِ النّقاطَ على الحروفِ.
ضَعِ الحروفَ مع الحروف لتُولَدَ الكلماتُ
غامضةًوواضحةً، ويبتدئَ الكلامُ…” (محمود درويش.)

الأولمبياد الجهويّ للإعراب والإملاء مسابقة في مادّة اللّغة العربيّة موجّهة لتلاميذ المدارس الإعداديّة والمعاهد الثّانويّة بولاية تطاوين تشرف عليها المندوبيّة الجهويّة للتّربية بتطاوين. كان مبدؤه فكرةٌ أصيلة للأستاذة الجادّة نجاح الزّائدي اجتمعت لها عزائم إطار الإشراف البيداغوجيّ والتّربويّ والإداريّ آمنوا بها وأرسَوا بالقدرة على الفعل دعائمها، ورعَوا ثمرتها حتّى يَنَعت فأغرت بِيَنْعها قلوبا وأبصارا. فاستقام مشروعاوَصَل بين الدّرس الموقوتة حصصه والحياةِ المدرسيّةِ المشرعة أنشطتها ونواديها، وبين المادّة ورهانات تعليمها: الاعتزازِ بها موئلَ هويّة وحضارة، ولغةَ تعبير وإبداع، وعنوانَ أصالة وجدّة، وسبيلَ تثاقف وتحاور فكانت الغاية ترسيخ تعلّم اللّغة العربيّة، وتفعيل دور المؤسسة التّربويّة ثقافيّا، والإسهام في الارتقاء بالمستوى الدّراسيّ لدى التّلاميذ في مادّة العربيّة، واكتشاف إبداعات التّلاميذ وتوجيههم لاستثمار قدراتهم، وتعزيز مجالات التّواصل بين التّلاميذ المبدعين في مادّة اللّغة العربيّة، وإذكاء روح الّتنافس الشّريف بينهم.

وقد مرّت المسابقة بمراحل عديدة تضافرت الجهود لإحكام تنظيمها، وتوفير أسباب نجاحها، ولانتقال أثرها أداء تعليميّا ناجعا وممارسة متبصّرة، وروحا وثّابة للخلق والإبداع.

كانت لجان علميّة أعدّت الاختبارات تَختبرُ في المتعلّم قدرته ومهارته لا حفظَه المُتون والأمالي، تحترم ذكاءه وقد راد قسمه فهو الأوّل، وتغريه باكتشاف بلاغة العربيّة وجمالها. وكان نظر وتدقيق وتحكيك وتمحيص وكان إقرار واعتماد. وكان إعلام بالخطّ واللّون.

وكانت لجان مراقبة هيّأت للمتنافسين فرصة البزّ والظّهور بجهدهم الصّريح فلا حيلة إلّا إعمال الفكر وإعنات القريحة، وبحسن السّمت فهم في راح وانشراح، وبالحزم فالأمر عين الجدّ.

وكانت لجان إعداد التّحارير للإصلاح أحصتها عدّا ثمّ نكّرتها؛ حجبت الأسماء استبدلت بها رموزا، وظرّفتها قِددا، وهيّأتها لإصلاح مزدوج يعدل ويُنصف.

وكانت لجان إصلاح نظرت في المواضيع، وفي مقاييس إسناد الأعداد جوّدتها وقد خَبِرت المتعلّمَ تحصيلَه وقصدت تأهيله، ثمّ أسندت الأعداد وازنت وراجعت ثمّ حكمت والعدلَ توخّت.

ونرى أن تُتدبّر نتائج هذه المسابقة فنخلص منها إلى الفعل التّعليميّ كيف يكون أنجع وأمتع، وكيف يكون إلى غايته أقصد، ونرى الحاجةَ إلى درس الإملاء ينبغي أن نضعه موضعه من التّعلّمات طلبا لجليل العلوم

“فإذاطلبت من العلوم أجلَّها = فأجلُّها منها مقيمُ الألْـسُـنِ”

وكان لابدّ أن ينتظم حفل لإكرام أبنائنا المتفوّقين وبتكريمهم يكرّم أساتذتهم الّذين رعوا خطوط أيديهم وقوّموا ألسنتهم يعربون بها عن أنفسهم.

وكان لا بدّ أن ينتظم حفل يرتفع بالدّرس فيغدو جذوةً من فنّوقد ارتفع المتعلّمون إلى سماء الإبداع فألقَوا وغنّوا وخطّوا ورفصوا … وصاغوا أفانينَ.

وكان لا بدّ أن يصير درس العربيّة إلى هذه الحياة الخصبة، وأن تصير لغة الضّاد إلى ألق هي جديرة به وقد ضعف تحصيل أهلها لها، وقد شاع تهجين حرفها، وقد كِيد لها.

وهذه دورة لهذه المسابقة تُستأنف وعسى أن تتّسع دارتها فتضيء أبعد من جهةٍ احتضنتْها.

وبعدُ انظروا شعار الأولمبياد الجهويّ للإعراب والإملاء أبدعه السيّد أحمد الميساوي أحد رجالات التّربية بإعداديّة قصر أولاد سلطان حاضنة دورته الأولى انظروا… هسيس الحرف ووميض الضّاد وكيمياء اللّون ولعبة الضوء والظلّ والسّطح السّافر والعمق المخبوء…

لا تعليقات

اترك تعليق