أيها الناجي في الدنيا هل لك في النجاة في الآخرة؟

0
308

[ad id=”56030″]

ميديا بلوس-خطب ومواعظ- وقعت حروب طاحنة في أوروبا وشرق آسيا والأمريكتين، امتدّت سنوات، وأبادت الملايين من الخلق، معظمهم من المدنيين. لم يُدوّن التاريخ، حسب علمي، معركة واحدة التقى فيها الملايين من المقاتلين في ميدان قتال واحد. ولم يُسجّل كذلك معركة واحدة، وقعت فيها إبادة كل المقاتلين من الطرفين إلا واحدا منهم. لكن وقعت معركة تعرفها أنت جيدا، التقى، ليس ملايين المقاتلين، بل عشرات الملايين منهم، ليس على امتداد سنين، بل في يوم واحد، في ساعة واحدة، وفي ميدان قتال واحد. في هذه المعركة سقط جميع المقاتلين صرعى، إلا واحدا، وتكدّسوا بعضهم فوق بعض، وتكوّن بينهم بحر من الدماء، غرقوا فيه جميعا. هذا الواحد تعلّق بجدار، وكاد يهلك، لولا أن تداركه نعمة من ربه، فساق الرزق إلى الجدار، فتقوّى به وصلب عوده. كان أسفل الجدار بحر الدماء، وكان الناجي يوشك أن يقع فيه، لولا أن أمدّه الله بقوة التصاق بالجدار هائلةـ
لعلك نسيت هذه المعركة. دعني أذكرك بهذه الملحمة المصيرية. الناجي من بين عشرات الملايين هو أنت. وقعت المعركة في رحم أحبّ الناس إليك، أمّك. فاحمد الله أن اصطفاك من بين هذا الخلق الهائل، وأتى عليك حين من الدهر، لم تكن شيئا مذكورا، وخلقك من نطفة أمشاج، فجعلك سميعا بصير قارئا لتذكرتي الصباحية هذه. أتعلم لماذا خلقك من نطفة أمشاج؟ ليبتليك. اصطفاك لتحمل الأمانة، فلا تنساهاـ
لم تكن هناك معركة واحدة، بل هناك معارك طاحنة يوميّة، أنت الناجي منها إلا يوم يحين أجلك. مقاتلات شرسة، تتسلل إليك كل يوم، تنهشك، وتريد الفتك بك، لولا أن منّ الله عليك بجنود من عنده، ولا يعلم جنود ربك إلا هو، تحميك من ملايين الجراثيم الفاتكة. تعبر إليك عبر جسور الهواء والماء والغذاء، وتقتحم حصونك، في الأذنين والأنف والفم والجلد، وتُصوّب بنادقها ومدافعها داخل حصونك ـ
هذا الجيش الذي أمدّك الله به، ونسمّيه جهاز المناعة، له قادة وجنرالات، لم تكن واعيا به. وأرشدك الله وأنذرك، وقال لك بلسان الحال: انظر إلى نعمتي وجنودي، أرأيت لو حرمتك منها، كيف يكون حالك، انظر إلى فاقدها، مريض الإيدز (السيدا). مقاتلات شرسة اسمها الفيروسات، لها تقنية تخفّي فضيعة، تدخل الخلايا، وتتدثر بها، وتُصبح جزءً منها، وتتكاثر من خلالها. يأتي جهاز الاستخبارات، ويُرسل راداراته داخل الجسم، لعله يكتشف شيئا، ثم يعطي نتائج بحثه إلى جهاز التحليل الطبي، فلا يكتشف شيئا. هذه المقاتلات يمكن أن تتخفّى 12 سنة، وتبقى نائمة، ثم تنتفض، وتنسف جهاز المناعة نسفا، بدءً بالخلايا القيادية، الجنرالات، فتُربك كل الجيش، فتضطرب حركته، فينهار. اللهم أدم علينا جنودك التي لم نرى فضلك بها علينا.

[ad id=”56030″]

 

 بقلم الحبيب حمام

لا تعليقات

اترك تعليق