ميديا بلوس-تونس-عن أنس بن مالك ،رضي الله عنه قال: “بينما أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم -خارجان من المسجد، فلقينا رجل عند سُدَّة المسجد فقال: “يا رسول الله متى الساعة؟” قال: “ما أعددتٓ لها؟” فكأنّ الرجل استكان فقال: “يا رسول الله ما أعددتُ لها كثير صيام، ولا صلاة ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله” قال: أنت مع من أحببت.” (رواه البخاري ومسلم وغيرهما).
وفي رواية لمسلم عن قتادة: “فما رأيت فرِحٓ المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا.”
هذا الحديث يبشر المؤمنين المحبين لله ورسوله بنعيم الجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر مع حبيبه المصطفى -صلوات الله عليه وسلامه.
“متى الساعة؟”: سؤال الأعرابي عن موعد يوم القيامة. وقد أجاب القرآن الكريم عن ذلك في مواضيع كثيرة من بينها:
“يسألونك عن الساعة أيان مرساها. فيم أنت من ذكراها.إلى ربّك منتهاها. إنما أنت منذر من يخشاها. كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها”
فالساعة لا تأتي إلا بغتة. ولذلك وجب على المسلم أن يستعدّ للقاء رَبِّه في كل لحظة وذلك بالإقبال على الطاعات وترك المحرمات والإكثار من القربات.
من أجل ذلك كان جواب النبيء-صلوات الله عليه وسلامه في صيغة سؤال: “ماذا أعددتٓ لها؟” فعبّر الأعرابي عن اقتصاده في أداء النوافل من صيام تطوّعيّ وصدقة. ولكن زاده الأكبر إلى المٓعاد هو محبّة الله ورسوله. وأكرم به من زاد. فمن أحبّ الله ورسوله اجتهد في طاعتهما باتباع ما ورد من أمر ونهي في الكتاب والسنة. ويقتضي ذلك إقامة شعائر الله من صلاة وزكاة وصوم، وحجّ للمستطيع، وإحياء لسنة نبيه، وكذلك التحلّي بخلق القرآن في التعامل مع خلق الله. فما من محبّ إلا مجتهد في إرضاء حبيبه، فكيف إذا كان الله ورسوله هما من يحبّ المؤمن؟ولا شك أن الحبيب إذا أرضيته أرضاك، وإذا اقتربت منه أدناك، وإذا دعوته أعطاك، وإذا قلوته قلاك… فلا يذهبنّ في ظنّنا أن العبادات في صيغتها الشعائرية وحدها هي جواز العبور إلى الجنة. بل هي الوسيلة التي تحرر المسلم من ضغط الحياة الدنيا وشهواتها لترتفع به إلى محبة الله ورسوله بنشر الخير والمعروف بين الناس وفي مواطن العمل. فما أحب الله ورسوله من أساء لزوجته وأرحامه، وما عبد الله حقا من صلى وصام وظلم غيره أو تهاون في عمله… وما عبد الله حقا من ظلم غيره أو أساء التصرّف في موارد البلاد ودمَّر بيئته وإن صَلَّى وصام وحجّ وزكّى وقام والنَّاس نيام… يقول الحبيب المصطفى -صلوات الله عليه وسلامه-: “رُبّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورُبّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء”.
فالعبادات من شأنها أن تنعكس إيجاباعلى سلوك المسلم فيكون مثال الاستقامة في مجتمعه وفي بيئته فيصلح ولا يفسد. فمن أحب الصالح شاركه مصيره في الدنيا والآخرة مصداقا لقول رسولنا الكريم في جوابه للأعرابي الذي أحبه: ” أنت مع من تحب”.
ومن أحب المفسدين تخلّق بأخلاقهم أو أقرهم عليها فشاركهم مصيرهم: يقول الإمام الشافعي -رحمه الله-:

تعصي الإلهٓ وأنت تظهر حبّه

هذا محال في القياس بديع

لو كان حبّك صادقا لأطعته

إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيعُ
فلتكن محبّتنا لله ورسوله طاعتهما أمرا ونهيا حتى نكون مع حبيبنا في الجنة بإذن ربّ غفور.

لا تعليقات

اترك تعليق