ميديا بلوس-تونس-إلى وقت قريب جدّا كنت أعتقد أنّ طفل اليوم لا علاقة له بالكتاب، وفقد صديقا هو أحوج النّاس إليه في زمن انعدم فيه الصّحب، وقلّت فيه قيمة الصّداقة الصّرفة (البعيدة عن المصالح والمطامع)، وانعدم فيه الإقبال على المطالعة.

اليوم تأكّد لي مدى اهتمام الطّفل بالمطالعة وإقبالهم عليها وشغفهم بها: شغف يرقص وميضه في أعينهم كنجمة أضاءت طريق السّالكين… اليوم أظهر تلاميذ بوعرادة اهتماما واضحا بالكتاب فاق تصوّري: حضور كثيف لمدارس مختلفة في فضاء واحد بمدرسة نهج نابل، جاؤوا أفرادا وجماعات، يحملون بين أيدهم الحرف ويزيّنونه بأمانيهم، ويؤرجحون بين شفاههم أسئلة كثيرة تعرّفهم إلى عالم الكتابة والواقفين وراءه، وكيفية ولوجه للإبداع، وطريقة الانتصار على الخوف الذي يسكنهم من مسك القلم والانطلاق نحو عالم شبيه بعالم الفراش في ألوانه وتحليقه.

اليوم السبت 18 فيفري يوم لن يُنسى من ذاكرتي، اختلطت فيه فرحة اللقاء بهذا الجمع الطّيّب، بدموع التّأثّر من أحداث ساقتها الصدفة… يوم كان أبطاله تلاميذ مدرسة نهج نابل ومدرسة حيّ الزياتين ببوعرادة… يوم رأيت الحرف يتناثر في ساحة رائعة، ويغطّي بسحره أشجار “الأرنج” الكثيرة المصطفّة في موكب بهيّ، فرحة بعصافير صغار جاؤوا ليحتفلوا… ليسألوا… ليعرفوا… لينتجوا ويبدعوا…

اليوم تراءى لي الغد مشرقا لأطفالنا لو أوليناهم عناية أكبر وأحطناهم بما يستحقّون… كيف لا وهم النّجمة القطبية التي نهتدي بها إلى الطريق القادم والفجر الحالم؟

شكرا مفعما بالمحبّة للأديبة جميلة الشريف التي سهرت على إنجاح هذه الأمسية… شكرا يليق بالمبدعين أمثالها المحبيّن الخير لغيرهم من أبناء الوطن، شكرا لها لما حبتني به من كرم الضيافة وتلقائية المواقف… شكرا لا ينقص الترتيب من شأن قيمته شيئا للدكتور الأديب رياض جراد لحسن استقابله وتقديمه لشخصي الضعيف… ولا أنسى أن أشكر السيد شكري المناعي مدير مدرسة نهج نابل الذي فتح لنا باب المؤسسة على مصراعيه، واستقبلنا بحفاوة تليق بالكرماء أمثاله، وسهر على ترتيب الأجواء لنجاح اللقاء… والشكر أيضا للزملاء الأفاضل ممّن حضروا وشجّعوا ورافقوا تلاميذهم لحضور هذه الأمسية الرائعة.

لا تعليقات

اترك تعليق