أخلاق رسول الله في الحرب فاقت أرقى الأخلاق في السلم

0
453

[ad id=”56030″]

-ميديا بلوس-اسلاميات- حذيفة بن اليمان، صحابي جليل، مقرّب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو كاتم سرّه. هو الوحيد الذي اطلعه الرسول على أسماء المنافقين. كان عمر بن الخطاب لا يمشي في جنازة حتى يرى فيها حذيفة. شهد كل الغزوات إلا واحدة، وهي أعظم الغزوات، إنها بدر. لماذا؟ لنرى القصة كما هي في الصحاح:ـ
صحيح مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة … حدثنا حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدا، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر فقال: «انصرفنا: نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم». انتهى كلام الإمام مسلم. أحصيت خمسا من الصحاح تروي نفس الواقعة باختلافات في اللفظ طفيفةـ
حذيفة عاهد قريشا أن لا يحاربهم وأعرب أنه يريد فقط السير إلى المدينة. أسرع إلى رسول الله ليخبره بما حصل وبأن قريشا تتأهب للغزو. ولم يسمح له الرسول بالمشاركة في المعركة إيفاءً بعهده، رغم قلة عدد المسلمين المقاتلين. الوفاء بالعهد شرفٌ يحمله المسلم على عاتقه وقيمة إنسانية وأخلاقية عظمى، هو أصل الصدق وعنوان الاستقامة، أدب رباني حميد، وخلق نبوي كريم، وسلوك إسلامي نبيل ـ
إذا دخلت بلدا، إذا تحصلت على تأشيرة دخول، إذا تحصلت على تأشيرة إقامة … فتلك معاهدة بينك وبين ذلك البلد بأن تحترم قوانينه وتسالم أهله. كيف تقيم في فرنسا وتعادي أهلها وتقوم بمجزرة شارلي هبدو! كيف تؤذي البلد الذي آواك! كيف تقتل سائحا، وهو بالمنطق معاهد! لا تقل لي انتصارا للإسلام ولرسول الله وتلك التعلات الواهية. ها هو حذيفة بن اليمان وها هو رسول الله، هل أنت أحرص منهما على الإسلام؟ هل هناك أنبل وأتقى وأعظم من المشاركة في بدر تحت راية رسول الله لنصرة الإسلام ونصرة رسول الله؟ إنها بدر، نزلت في حقها سورة الأنفال، وآيات من آل عمران والسجدة. يوم بدر، يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان. إنها المعركة التي سمّاها القرآن فرقانا، تفرّق بين الحق والباطل. تخلّف حذيفة عن “الفرقان” بأمر من رسول الله، لأنه عاهد أن لا يحارب. عاهد من؟ عاهد المشركين القتلة، الظالمين، الذين أخرجوا رسول الله، وفتنوا المؤمنين والمؤمنين في دينهم. عاهد أبا جهل، الذي ضرب أمّ عمار بن ياسر في مكان عفّتها، ففاضت روحها الطيبة. لا تقل لي فرنسا ولا الطواغيت (جنود صائمون، أعوان أمن فقراء وآباء لأطفال، …)، هذا أبو جهل وأصحابه القادمون لقتل سيد الخلق الذي تقول بأنك تدافع عنه. حذيفة احترم عهدا مع أكبر أعداء الله في تاريخ الإنسانية بعد فرعون، واحترم عهده بأمر من رسول الله. لم يعاهد الشعب الفرنسي ولا السيّاح في باردو، بل عاهد أشد أعداء الله. ولم يتخلف عن مجزرة متحف باردو ولا الشعانبي، بل تخلف عن أعظم موقعة في تاريخ الإنسانية، موقعة الفرقان، موقعة بدر الكبرى. أليس منكم رجل رشيد؟
ما أروع حذيفة! وما أروع تلاميذ رسول الله! وما أعظم أخلاق الإسلام! حتى في الحرب، سمَوْت بالإنسانية إلى أعلى درجاتها، لله درّك ما أعظمك من رسول وإمام للخلق! أسأنا إليك بأن انتسبنا إليك، وقلنا أنت إمامنا وإسوتنا، ونحن لسنا أهلا لنكون أتباعك، إلا من رحم الله. اللهم أصلح حالنا، واهدنا سبيل الرشاد. اللهم عاملنا بما أنت أهله، ولا تعاملنا بما نحن أهله، فأنت الكريم ونحن الجاهلون.

الحبيب حمام

لا تعليقات

اترك تعليق