ميديا بلوس-تونس-نظرة عابرة في المحيط العربي تجعلك تفكّر ألف مرّة في مدى تطابق هويتنا الإسلامية مع واقعنا المتخلّف الذي تسوده الشحناء والبغضاء وتحرق ما بقي من في مجتمعنا من قيم الخير والوفاء والتضامن والإيثار.
أرادوا أن يجعلوا الإسلام سجين الشعائر التعبّدية التي يحلو لهم أن يمارسوها أو يسمحوا بممارستها بصفة انتقائية تغلب فيها العادة أحيانا على العبادة. يصلي بعضهم في رمضان ويودع الصلاة ليلة العيد،ومن يستمرّ عليها قليلا ما يهتمّ بشأن الفقراء في محيطه أو عيادة مرضاهم أو التنفيس عن كرب المكروبين منهم. أرادوا للمسجد أن يعزل عن الحياة فوجدوا الاستجابة لدى كثير من المصلين، فلا قضية التنمية تهمهم ولا قضايا الحرية وحقوق الانسان تحرّكهم، ولا قضايا الأمّة وعلى رأسها قضية فلسطين وإصلاح ذات البين بين الإخوة الأعداء ولا وحدة المصير تشغل بالهم…
فالعبادة التي دعا إليها المولى -سبحانه- في قوله تعالى: “وما خلقت الجنّ والإنس إلاليعبدون.”، إنما تشمل جميع أنشطة المسلم في سكونه وحركته، فهو يعبد الله ذاكرا، ويعبده متأمّلا، ويعبده في وصل رحمه وإكرام ضيفه ويعبده في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ويعبده في التضامن مع الفقراء في مجتمعه، يعبده في إتقان عمله، يعبده ي إدخال الفرحة على غيره، في الاهتمام بقضايا أمّته… ولعل أفضل الناس عند الله أنفعهم للناس.
عن ابن عمر-رضي الله عنهما-أن النبيء-صَلَّى الله عليه وسلّم-قال: “أحبّ الناس إلى الله أنفعهم، وأحبّ الأعمال إلى الله عزّوجلّ سرور تُدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دٓيْنا، أو تُطرد عنه جوعا. ولأنْ أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحبّ إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرا، ومن كفّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظا-ولو شاء أن يُمْضيه أمضاه-ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل”(أخرجه الطبراني)
فهل نرتقي يوما بمفهومنا للإسلام إلى مستوى المبادئ الخلقية التي أشار إليها القرآن الكريم في محكم التنزيل وبينها رسول الله -صلوات الله عليه وسلامه في أحاديثه الشريفة؟
ولن نبلغ ذلك المستوى من الرّقيّ والرفعة والسموّ إلا إذا كنّا أنفع الناس للنّاس. فاعبروا يا أولي الأبصار.

لا تعليقات

اترك تعليق